دمشق والإسكندرية ذات عماد ليعرف معنى ذات العماد، وإلا فلا يخفى على أدنى طلبة العلم أن عادا كانوا باليمن، وهذا كما روي عن حفصة في قوله تعالى: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان} أنها / المدينة وهي جعلت المعنى موجودا فيها، وكذلك قالت طائفة من العلماء في قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم من الكتاب} وقوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} ونحو ذلك أنه عبد الله بن سلام، أو هو ونحوه ممن أسلم بالمدينة، وهذا مما أحكمه الله، فإن هذه الآية نزلت بمكة قبل أن يعرف ابن سلام فضلا عن أن يسلم
وطائفة اشتبه عليها ففسروا الكرسي بالعلم مع أن هذا لا يعرف في اللغة البتة
وتنازُع الناس في الكرسي هل هو العرش أو دون العرش؟ / أقرب من هذا فإن هذا له اتساع في اللغة، وأما تسمية العلم كرسيا فهو لا يعرف في اللغة
والاشتباه الإضافي ليس له ضابط أصلا، من جنس الاعتقادات الفاسدة والخواطر الباطلة
[زاد المحقق (فهو) لأن السياق يقتضيها!!]
وعند طائفة كبيرة من النصيرية أن رمضان اسم لعدد من شيوخهم وهم يعتقدون ذلك
وآخرون ظنوا أن ... الدابة اسم لعالم ينطق بالحكمة وادعى ذلك غير واحد
وأن أهل النار لا يتألمون في النار، بل العذاب مشتق من العذوبة فيجدونه عذبا
وهذه التفاسير وأعظم منهام موجودة في كتب يُعظَّم مصنفوها ويجعلون أفضل من الأنبياء ويجعلون معرفة هذه التأويلات للقرآن هي من خواص علم أولياء الله تعالى.
ومعلوم أن دخول فرعون النار معلوم بالاضطرار من دين المسلمين واليهود والنصارى
ومما اشتبه عليهم أنه قال {أدخلوا آل فرعون} قالوا: وفرعون ليس هو من آل فرعون، وهذا الاشتباه من جهلهم بلسان العرب، لا من عدم إحكام آيات الله تعالى، بل قد أحكمها، وقول القائل: آل فلان يتناول نفسه ومن يؤول إليه
[المحقق: في جميع النسخ الخطية (توكل) ورجحت أن الصواب ما أثبته ويدل عليه ما بعده]
فلا خطاب أبين وأفصح من القرآن، ولكن هذا من ضرورة نقص بني آدم، فإنه ليس كل أحد يمكنه فهم كل كلام، بل سبحان من يسر القرآن للذكر، كما يسره للحفظ، فيسر حفظه وفهمه أعظم مما يقع في نظائره، وإلا فالكتابان المتقدمان التوراة والإنجيل لا يحفظان ولا يفهمان عشر عشر حفظ القرآن وفهمه.
وما صنفته الناس من العلوم أقل حفظا وفهما من الكتب المنزلة
فجعل [الرازي] الإحكام هو عدم المعارض العقلي لا صفة في الخطاب وكونه في نفسه قد أحكم وبين وفصل، مع أن المعارض العقلي لا يمكن الجزم بنفيه إذا جوز وقوعه في الجملة
[زاد المحقق هنا زيادة (لا يخرجه عن كونه متشابها) يقتضيها السياق!!]
ولهذا استقر أمره على أن جميع الأدلة السمعية القولية متشابهة لا يحتج بشيء منها في العلميات
ولهذا استقر قوله في هذا الكتاب على رأي الملاحدة الذين يقولون إنه أخبر العوام بما يعلم أنه باطل لكون عقولهم لا تقبل الحق، فخاطبهم بالتجسيم مع علمه أنه باطل
فيجب الفرق بين الاحتمال في نفس الوضع، وبين الاحتمال في نفس استعمال المتكلم، ودلالة المخاطب على المعنى المراد وفهم المخاطب واستدلاله على المراد وحكمه إياه على المراد، والمقصود من / الكلام هو الدلالة في الاستعمال، وإذا قدر وضع متقدم فهو وسيلة إلى ذلك وتقدمة له وحينئذ فاللفظ لا يكون غير نص ولا ظاهر لكونه في الوضع محتملا لمعنيين بل قد يكون في الوضع محتملا لمعنيين وهو في الاستعمال نص في أحدهما
فاللفظ في الوضع يحتمل أكثر من معنى واحد، ولكن لما ذكر في الكلام المؤلف كان اقترانه بما ذكر معه يوجب أن يكون نصا لا يحتمل إلا معنى واحدا
ومثل هذا كثير يكون اللفظ إذا جرد محتملا لمعان فإذا أكد ونطق به مع غيره يعين بعض تلك المعاني فلم يحتمل غيره فهذا نص وإن كان موضوعا لمعنى [الصواب لمعان]
تقدير وضع غير الاستعمال مما لم يقم عليه دليل
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)