فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 488

قال: فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعا، وكون الأدلة تدل على وجوبها، أو ندبها، أو إباحتها، جمع بين متنافيين» [1] انتهى المراد منه.

ومثله للشيخ أبي عبد الله ابن مرزوق التلمساني رحمه الله ما ملخصه عند كلامه على هذا التقسيم في كلام عز الدين والقرافي ظاهره: «أنه كلام خالف به يعني القرافي ما حكاه من اتفاق المالكية على إنكار البدع، 137و / / ولا مخالفة فيه عند التحقيق وإمعان النظر، لأن ما ذكره من الأقسام لم تخرج عن أدلة الشرع وقواعده.

قال: وما مثل به القرافي كله من المجمع عليه، والإجماع أقوى أدلة الشرع، فأين البدعة؟!». قلت: وقد تقدم عن الأستاذ أبي إسحاق أن «تسمية مثل هذا بدعة إما على المجاز المحض من حيث لم يحتج إليها أولا، ثم احتيج إليها بعد، أو من عدم المعرفة بموضوع البدعة» .

قلت: ولا سبيل إلى اعتقاد هذا الثاني في حق هذين الشيخين، وخصوصا الإمام الأعظم عز الدين.

وعلى المحمل الأول حمله الأستاذ أبو إسحاق فقال: «ظاهر منه يعني الشيخ عز الدين أنه سمى المصالح المرسلة بدعا، قال: بناء والله أعلم على أنها لم تدخل أعيانها تحت النصوص المعينة، وإن كانت تلائم قواعد الشرع، فمن هنالك جعل القواعد هي الدالة على استحسانها، فتسميته لها بلفظ البدع، هو من حيث فقدان الدليل المعين على المسألة واستحسانها من حيث دخولها تحت القواعد، ولما بنى على اعتماد تلك القواعد استوفت عنده مع الأعمال الداخلة تحت النصوص المعينة، وصار من القائلين بالمصالح المرسلة، وسماها بدعا في اللفظ، كما سمى عمر رضي الله عنه الجمع في قيام رمضان في المسجد «بدعة» .

قال: أما القرافي فلا عذر له في نقل تلك الأقسام على غير مراد شيخه،

(1) الاعتصام: 1/ 192191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت