فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 488

إذا تقرر وجه اعتبار ذلك السبب لوضع العربية في نظر الشرع، فيبقى بعد ذلك أن يقال: هل يسمى ذلك الوضع بدعة من جهة أنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم؟ لكن الابتداع فيه يكون واجبا، بناء على تقسيم البدع بانقسام أحكام الشريعة، وهو طريقة الشيخ عز الدين رحمه الله وتلميذه القرافي، أو لا

يسمى ذاك بدعة، لأن أدلة الشرع وقواعده تتناول الإقدام على وضعه، وإن لم يسبق به عهد لعدم وجود مقتضيه وما هو كذلك لا يقال فيه بدعة، وإلا لزم أن يقال في كل ما [تجدد] [1] من الوقائع التي لم يرد فيها نص عن النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص، وتكلم فيها العلماء بما تقتضيه القواعد الشرعية أنه بدعة، وليس كذلك لأن البدعة ما لا أصل له في الشريعة، 136ظ / / ولا يجري على ما يعتبره العلماء في الاستنباط لحكمه، وهذه هي طريقة المحققين من العلماء.

وللأستاذ أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله في تخليص هذا الأصل من شوائب ما يكدر صفوه اليد الطولى، [والسعي] [2] الذي لا يؤدي شكره إلا من عرف قدر ما يسر الله من ذلك على يديه، فجزاه الله عن الإسلام خيرا.

إذا عرفت هذا محالا في بيان تمام الدليل عليه على مواضعه، فقول «الشيخ عز الدين» في «قواعده» [3] : «إن من أمثلة البدع الواجبة، الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به القرآن، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».

ومثل هذا ذكر في حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة.

قال الأستاذ أبو إسحاق في أصل ما ينبني عليه، وهو تقسيم البدع بحسب أحكام الشريعة: «إنه أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع، لأن من حقيقة البدعة ألا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده، إذ لو كان هناك ما يدل على وجوب، أو ندب، أو إباحة، لما كان ثم بدعة، ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخير فيها.

(1) في «ج» : تجرد.

(2) في «ج» : السفلى.

(3) انظر: 2/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت