سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب «سيبويه» ، قال: فحدثت به محمد بن يزيد يعني المبرد على وجه التعجب والإنكار، فقال: أنا سمعت الجرمي يقول هذا وأومأ بيده إلى أذنيه، قال: وذلك أن أبا عمر الجرمي كان صاحب حديث، فلما علم كتاب سيبويه تفقه في الحديث، إذ كان كتاب سيبويه يتعلم منه النظر والتفتيش» [1] .
قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: «والمراد بذلك أن سيبويه، وإن تكلم في النحو، فقد نبه في كلامه على مقاصد العرب، وأنحاء تصرفها في ألفاظها ومعانيها، ولم يقتصر فيه على بيان أن الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب، ونحو ذلك، بل هو يبين في كل باب ما يليق به، حتى إنه احتوى على علم المعاني، والبيان، ووجوه تصرفات الألفاظ والمعاني، فمن هناك كان الجرمي، على ما قال، وهو كلام يروى عنه في صدر كتاب سيبويه 93و / / من غير إنكار» اه.
قلت: وذكره «الزبيدي» في «طبقات النحويين» [2] .
وقوله: «من غير إنكار» ، استظهار منه على تلقيه بالقبول، وأخذه مسلما من جميع العلماء، وكيف لا، وهم بفضله يعترفون، ومن بحور علمه يغترفون.
قال ابن خروف [3] : «ولم يزل كتاب سيبويه معظما عند [أهل] [4] علوم الشريعة عن بكرة أبيهم فقهائهم، ومحدثيهم، وقرائهم.
قال: وأكثرهم عناية به أرباب الكلام، أشعريهم ومعتزليهم، وفزعهم في نوازلهم إليه، واعتمادهم في حجاجهم عليه.
عروضي، من تصانيفه: كتاب «غريب سيبويه» ، كتاب «العروض» كتاب «الأبنية» ، و «مختصر في النحو» . انظر: طبقات الزبيدي: 7574، والنزهة: 145143.
(1) انظر كتاب سيبويه: 1/ 65.
(2) انظر ص: 75.
(3) لعله في كتابه: «مفتح الأبواب في شرح غوامض الكتاب» .
(4) ساقطة من «أ» .