فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 488

ومن هناك قال الإمام الشافعي: «ومن طلب العربية رقّ طبعه» . وذلك كله شاهد بأنها تلقح العقل وتحد الخاطر» [1] .

وأما المعقول: فبيانه أيضا من وجهين:

أحدهما: اعتباري، والآخر: وجودي.

الأول: الاعتباري: وتقريره أن العربية لما كان النظر فيها مقدما على النظر في الكتاب والسنة على ما سبق نعم وعلى الخوض في كل فن من الفنون العلمية حتى العقلية على ما يرد بيانه إن شاء الله كان ذلك من أنور دليل على أنها تزيد في قوة العقل، وتسلك به على مناهج الصواب، في فهم الأساليب العربية، وتحصيل الأوضاع اللغوية، وإدراك المعاني الشاردة عن تعقل الجهلة بها بالمنطق، وإن كان يسدد العقل في معقوله، فكذلك النحو يحفظ اللسان في 92ظ / / مقوله، ولما كان اللسان العربي يعبر عن العقل بما لم تعبر به ألسنة الأعاجم جميعا، كان الحفظ له بهذه الصناعة عائدا على العقل بالحفظ لا محالة، لكن لا من جهة حفظ المنطق بل من هذه الجهة المخصوصة بلسان العرب.

الثاني: الوجودي: وهو شاهد بما يقتضيه الاعتبار، وموقف على حصول ما دل عليه عيانا، وذلك وإن كان غير مفتقر إلى تعيين من استعان بها على ما أراد من الفنون فأمدته بما انتهض به إلى إدراك ما أمل للعلم بذلك ضرورة [وجوازا] [2] من كل زوال الصنائع والعلوم. لكنا نذكر منه ما يخص الانتفاع بكتاب إمامها سيبويه ليتبين به عناء النظر فيه، في إمداد العقل على ما يحاول من العلوم لما خص به من كمال ما توقف عليه فهم كلام العرب.

فعن أبي جعفر الطبري [3] قال: «سمعت الجرمي [4] يقول: أنا مذ ثلاثون

(1) تحد الخاطر: تشحده للفهم والتأدب.

(2) في «ج» : وجدان.

(3) هو أحمد بن محمد بن رستم الطبري، سكن بغداد وحدث بها عن نصير بن يوسف، وهاشم بن عبد العزيز صاحبي الكسائي، وكان متصدرا لإقراء النحو، وله من الكتب: كتاب «غريب القرآن» و «المقصور والممدود» و «المذكر والمؤنث» . انظر: النزهة: 239، والإنباه: 1/ 128.

(4) هو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي، البصري. ت: 225هـ 840م، نحوي، فقيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت