«ومما يجب أن يراعى في الأدعية: الإعراب الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى وبعدمه يختل ويفسد، وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر إن اعتقده صاحبه كدعاء من دعا، أو قراءة من قرأ: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] بتخفيف الياء من «إياك» فإن «الإيا» ضياء الشمس، فيصير كأنه يقول: «شمسك نعبد» وهذا كفر.
ثم قال عن أبي عثمان المازني [2] إنه قال لبعض تلاميذه: عليك بالنحو، فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه. قال الله عز وجل لعيسى عليه السلام: ««إني ولّدتك» فقالوا: «إني ولدتك» فكفروا» [3] .
وبإثر هذا ساق الحكاية عن الأصمعي.
فمقتضى عطفه هذا الكلام على ما تقدم له من ذكر شروط الدعاء أن من جملتها سلامة الدعاء من اللحن.
فقول الأستاذ أبي إسحاق: «أن أحدا من العلماء لم يشترط ذلك» . قد ظهر خلافه، وعلى ذلك اعتمد الأستاذ أبو سعيد لكنه اقتصر على جلب الحكاية، فظن به أن لا [مستند] [4] له غيرها.
والظن بالأستاذ أبي إسحاق أنه والله أعلم لم يتذكر عنه هذا الكلام قول الخطابي في المسألة على أنه قال بعد ذكر ما تقدم عنه:
«وتعلم اللسان العربي لإصلاح الألفاظ في الدعاء، هو كسائر ما يحتاج إليه الإنسان من 86ظ / / أمر دينه» . وهذا اعتراف منه بأن الدعاء يحتاج فيه إلى السلامة من اللحن، فمن أين لزم عنده لغو ما قرره الأستاذ في ذلك؟
(1) سورة الفاتحة، الآية: 5.
(2) هو بكر بن محمد بن عثمان المازني البصري كان أعلم الناس بالعربية، اختلف في سنة وفاته فقيل سنة 249هـ 863م، وقيل: 236هـ له مصنفات منها: «علل النحو» ، و «كتاب التصريف» ، كتاب ما تلحن فيه العامة. انظر: طبقات الزبيدي: 9387، والنزهة: 187182.
(3) انظر: مخ تفسير الأسماء والدعوات. ص: 5.
(4) في «ج» : لا مسند.