فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 488

تعريف:

من غلاة المنحرفين عن علماء الظاهر من فوق إليهم سهام نقده من جهتين غير ما تقدم:

إحداهما: زعموا أن العلماء به، ليس عندهم كبير علم بل مسائل في البيوع والأشربة والتجارات، والأنكحة، وشبه ذلك من أحوال الدنيا، والعلم النافع وهو علم الباطن السالك [بالمتحقق] [1] به على جادة الصراط المستقيم هم عن الاتصاف به بمعزل، وذلك موجب لإسقاط رتبتهم عن درجة الاعتبار.

الثانية: أن من شأنهم الاشتغال بطلب الدنيا، والدخول في الأسباب العائدة عليهم بالمكاسب المنافية للزهد في الدنيا، والإعراض عن متاعها العاجل، وذلك 68و / / مقصر بهم عن رتب العلماء العاملين.

وأجاب أبو عمر الطلمنكي عن الأولى ما نصه:

«من كان ناظرا في حلال الله، وحرامه، لا بد لعوام المسلمين من عالم يقيمهم على طريق الحق ويدلهم على منهج القصد، فكان ملجأ للعامة في بيعهم، وشرائهم، وطلاقهم، ونكاحهم، ووجوه معاملتهم، ومقيما لهم على الحق في طهورهم وصلاتهم، وما يلزمهم من صومهم وزكاتهم، وحجهم، وجهادهم، وما يحصى مما ليس بالمسلمين الغناء عنه، وانتصب لتعليم الناس والفتيا لهم، والإصلاح بينهم، محتسبا في ذلك، مريدا به وجه الله، وكان مع ذلك مقتصدا في أمره، لا يعدو إقامة فرضه، فمن غمص [2] على من هذه صفته، وزعم أن من هذه صفته من أهل العلم، ليس عنده كبير علم، فقد غمص على القرآن وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو معلم الخلق، واستصغر ما عظم الله من حقه، وأتى ببهتان عظيم يستوجب به من الله مقته، ويستأهل [3] به هوانه إلا أن

(1) في «ج» : بالتحقق.

(2) غمص عليه: عاب عليه كلامه.

(3) استأهل الرجل: رآه أهلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت