فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 4723

وقوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:75]

ثم قال الماتريدي بعد ما ذكر الحجج السمعية:-

"وأما العقل: إن كل عالم قادرٍ لا يتكلم فعن آفة يكون من عجز أو منع، والله عنه متعال، ثبت أنه متكلم."

على أن الذي لا يتكلم في الشاهد، إنما لا يتكلم - بالمعنى الذي لا يسمع ولا يبصر - من الآفة والله منزه عن المعنى الذي يقتضي الصمم والعمى، وكذلك البكم. وهو أولى (به) إذ هو أجل ما يحمد به في الشاهد، وبه ينفصل البشر عن سائر الحيوان مع ما كان كل محتمل الكلام فعن عجز لا يتكلم أو عن السكوت" [1] ."

قلت: يا ترى هذه الحجج السمعية والنقلية التي ذكرها الإمام الماتريدي هل تُثْبِتُ"الكلام النفسي"أم تجعله نسفًا هباء منثورًا كأمس الدابر؟؟.

وهل كان هؤلاء الكفار يطالبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يكلمهم الله كلامًا لفظيًا يسمعونه أم كلامًا نفسيًا لا يسمعونه؟؟.

وهل الآفة والخرس والسكوت تنافي الكلام اللفظي أم النفسي و.

سبحان قاسم العقول!!!؟ ب- وهكذا بقية الماتريدية بعد الماتريدي يحتجون بحجج سمعية من الكتاب والسنة وأقوال السلف وإجماعهم لإثبات الكلام النفسي [2] .

مع أن حججهم جميعًا حججٌ عليهم وترتد في نحورهم؛ لأنها تدل على الكلام اللفظي المضاد للكلام النفسي فدلت هذه الحجج على ضد مطلوبهم فحملهم على"الكلام النفسي"تحريف محض وتخريف بحت.

ج-د- قال الإمام أبو يوسف القاضي (182هـ) أحد أئمة الحنفية الثلاثة:"ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر فاتفق رأينا على أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر".قال الإمام فخر الإسلام البزدوي (482هـ) :"وقد صح عن أبي يوسف أنه قال: ..."، فذكره. ثم قال:"وصح هذا القول عن محمد" [3] .

هـ-ح- وقال الطحاوي عن الأئمة الثلاثة: (إن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولا ... بالحقيقة) (الطحاوية بشرحها 179) .

قلتُ: هل كان أبو حنيفة وأبو يوسف يتناظران في خلق الكلام النفسي أم في خلق هذا القرآن؟ العربي المؤلف من السور والآيات؟. النفسي أم في خلق هذا القرآن؟ العربي المؤلف من السور والآيات؟.

حتى أستقر رأيهما على أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر.

وأقول: أليس نصهم"قولًا بالحقيقة"محكمًا في القرآن العربي؟

فهل كانوا يريدون: أن من قال: الكلام النفسي مخلوق فهو كافر؟!.

أم يقصدون: أن من قال: هذا القرآن العربي المؤلف مخلوق فهو كافر؟.

(1) (( كتاب التوحيد ) ) (ص 57 - 58) ، مع غموض في العبارة.

(2) انظر (( أصول الدين ) )لأبي اليسر البزدوي (ص 58 - 59) ، و (( شرح العقائد النسفية ) ) (ص 54) ، و (( إرشاد العقل السليم ) ) (2/ 256) .

(3) (( كنز الوصول المعروف بأصول البزدوي ) ) (ص 3 - 4) ، و (( مع شرحه كشف الأسرار ) )للعلاء البخاري (1/ 9) ، وتوجد روايات أخرى في تبرئة هؤلاء الأئمة من القول بخلق القرآن. راجع (( شرح أصول الاعتقاد للالكائي ) ) (2/ 269 - 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت