-والكلام النفسي- إن عبر عنه بالعربية فهو قرآن، وإن عبر عنه بالعبرية فهو توراة، وإن عبر عنه بالسريانية فهو إنجيل. فاختلفت العبارات لا الكلام، كما نسمي الله بعبارات مختلفة، مع أن ذاته واحدة" [1] .5 - وأن القرآن الكريم العربي مخلوق بل مخلوق [2] لفظه ومعناه [3] ."
6 -ويقولون: لا يجوز أن يقال: القرآن غير مخلوق.
لئلا يتبادر الذهن إلى الألفاظ والحروف.
بل يقال: القرآن كلام الله غير مخلوق.
فيكون الحكم بكونه غير مخلوق على"كلام الله"لا على"القرآن".
قال أبو المعين النسفي (508هـ) :
"... وهذه الألفاظ تسمى قرآنًا، وكلام الله ليُؤدَّى كلام الله تعالى بها، وهي في أنفسها مخلوقة، والكلام الذي هو صفة الله تعالى ليس بمخلوق."
ومشايخنا من أئمة سمرقند - الذين جمعوا بين علم الأصول والفروع -
كانت عبارتهم في هذا أن يقولوا:"القرآن كلام الله وصفته، وكلام الله غير مخلوق، وكذا وصفه"ولا يقولون على الإطلاق:
"إن القرآن ليس بمخلوق".لئلا يسبق إلى وهم السامع أن هذه العبارات المتركبة من الحروف والأصوات ليست بمخلوقة، كما يقوله الحنابلة ... [4] .قلت: فالقرآن عندهم قرآنان قرآن بمعنى الكلام النفسي، وهو غير مخلوق، وقرآن موجود عند الناس وهو الحروف فهو حادث مخلوق [5] .
وقال التفتازاني فيلسوف الماتريدية (279هـ) بدون حياء جهارًا دون إسرارٍ في شرح كلام عمر النسفي:"والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق".
"وعقب القرآن بكلام الله تعالى لما ذكر المشايخ (أي الماتريدية) - من أنه يقال:"القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق"ولا يقال:"القرآن غير مخلوق"."
(1) (( العمدة ) ) (7/أ-ب/ ) ) لحافظ الدين النسفي، وانظر (( شرح الإحياء ) )للزبيدي (2/ 30 - 31، 144، 145) وراجع (( أصول الدين للبزدوي ) ) (ص 61) .
(2) انظر: (( كتاب التوحيد ) )للماتريدي (ص 59) ، و (( شرح الفقه الأبسط ) )للسمرقندي (ص 25) ، و (( أصول الدين ) )لأبي اليسر البزدوي (ص 61) ، (( تبصرة الأدلة ) ) (119/أ-ب) و (( التمهيد ) ) (7/أ) ، كلاهما لأبي المعين النسفي، و (( البداية ) )للصابوني (ص 63) ، و (( شرح المواقف ) )للجرجاني (8/ 93، 95، 99) ، و (( شرح العقائد النسفية ) )للتفتازاني (ص 58 - 61) ، وجميع شروح هذا الشرح وحواشيه (( كحاشية العصام ) ) (ص 184) ، و (( حاشية الكستلي ) ) (ص 92، 95) ، و (( حاشية قل أحمد ) ) (ص 107) ، و (( شرح قاسم بن قطلوبغا على المسايرة ) )لابن همام (ص 87) ، و (( إشارات المرام ) ) (ص 144) ، و (( تأنيب الكوثري وترحيبه ) ) (ص 10، 90، 96، 97، 107، 301، 302) .
(3) (( نور الأنوار ) )للملا جيون الهندي (( شرح المنار ) )النسفي (1/ 2) .
(4) (( تبصرة الأدلة ) ) (119/أ-ب)
(5) (( البداية ) )للصابوني (ص 62 - 63) ، وانظر: (( شرح العقائد النسفية ) ) (ص 59 - 60) .