1 -فقد سئل الإمام ربيعة بن عبدالرحمن فروخ أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي (136هـ) شيخ الإمام مالك إمام دار الهجرة -
عن قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
كيف استوى؟.قال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ، وعلينا التصديق" [1] .وفي رواية:"الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، ويجب عَلَّى وعليك الإيمان بذلك كله" [2] .
2 -وجاء رجل إلى مالك بن أنس إمام دار الهجرة (179هـ) فقال: يا أبا عبدالله الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى - [طه: 5] - كيف استوى؟.
فقال له مالك: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، فإني أخاف أن تكون ضالًا".3 - وقال الإمام أبو حنيفة:"ونقر بأن الله تعالى على العرش استوى ..." [3] ."
مع كلام الإمام أبي حنيفة في تكفير من أنكر كون الله تعالى على العرش أو شك في ذلك أو شك في كون العرش في السماء.
قلت: تدبر أيها المسلم طالب الحق والإنصاف نصوص هؤلاء الأئمة كيف صرحوا بأن استواء الله تعالى على عرشه معلوم المعنى كما أن عرشه أيضًا معلوم غير أن كيفية استوائه غير معلوم؟.
بل صرح الإمام أبو حنيفة بتكفير من شك في كون العرش في السماء.
فهل يمكن لأحد أن يقول: إن للاستواء خمسة عشر معنى وأن للعرش خمسةً معانٍ فلا ندري ما المراد من الاستواء وما المراد من العرش؟؟.
الناحية السابعة:
زعم الكوثري المحرف المخرف في تحريف كلام الإمام مالك:"الاستواء معلوم والكيف مجهول"- أن معناه: أن موارد لفظ"الاستواء"في اللغة معلومة وأن ما يجوز على الله غير معلوم.
باطلٌ عاطلٌ وتخريفٌ وتحريفٌ لكلام إمام المسلمين الإمام مالك.
يظهر ذلك لكل من تدبر كلامه بإنصاف، بعيدًا عن الاعتساف؛ لأن السائل لم يسأل عن موارد لفظ"الاستواء"في اللغة بل سأله عن صفة"استواء"الله تعالى على عرضه الوارد في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5] فأجاب إمام المسلمين بأن الاستواء المعروف باللام المعهود المطلوب في السؤال الوارد في كتاب الله تعالى معلومٌ المعنى لكنه مجهول الكيف.
وإلا لقال:"الاستواء والكيف كلاهما مجهول".
وهذا أظهر من الشمس في رابعة النهار لمن له عينان ناظرتان وأذنان سامعتان؛ ولكن قد قيل:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ووافقها قطع من الليل مظلم
ولشيخ الإسلام وابن القيم مبحث قيم في إزالة نسج عناكب التحريف [4] .وقد تقدم شيء من ذلك [5] .
(1) رواه اللالكائي في (( شرح اعتقاد أهل السنة ) ) (2/ 398) ، وابن قدامة المقدسي في (( إثبات صفة العلو ) ) (ص 114) ، وذكره في (( ذم التأويل ) ) (ص 25) ، وقال شيخ الإسلام بعد ذكر قول مالك:"ومثل هذا ثابت عن ربيعة شيخ مالك". (( شرح حديث النزول ) ) (ص 32) ، و (( ضمن مجموع الفتاوى ) ) (5/ 365) ، وانظر: (( التدمرية ) ) (ص 43، 99) ، و (( ضمن مجموع الفتاوى ) ) (5/ 25، 58) ، و (( راجع فتح الباري ) ) (13/ 406) .
(2) رواه الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات كما قال شيخ الإسلام في (( الحموية ) ) (ص 45) ، و (( ضمن مجموع الفتاوى ) ) (5/ 40) ، ورواه الذهبي في (( العلو ) ) (ص 98) ، وصححه شيخنا الألباني في (( مختصر العلو ) ) (ص 132) ، ورواه البيهقي في (( الأسماء والصفات ) ) (ص 408 - 409) ، وسكت عليه الكوثري على إسناده.
(3) انظر: (( الوصية مع شرحه الجوهرة النقية ) )لملا حسين الحنفي (ص 10) ، و (( شرح الفقه الأكبر ) ) (ص 61) للقاري.
(4) انظر: (( مختصر الصواعق المرسلة ) ) (2/ 152) ، الطبعة القديمة و (1/ 336) الطبعة الجديدة.
(5) انظر: (( مختصر الصواعق المرسلة ) ) (2/ 152) ، الطبعة القديمة و (1/ 336) الطبعة الجديدة.