من الطرق التي تسلك للتشنيع على أولي الأمر: محاولة تحقيرهم والحط من شأنهم بالاحتجاج بزلاتهم، والعمل على هتك سترهم، وتصيد أخطائهم وتضخيمها ونشرها، أو تأويل ما يقع منهم حسب ما يهوون ووفق ما يخدم مصالحهم، وهاك توضيح ذلك: زلة العالم: مما جاء في التحذير منه عن الأئمة الأعلام: التحذير من زلة وخطأ العالم، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون" [1] .ويقول أبو الدرداء رضي الله عنه:"إن مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كأعلام الطريق" [2] .وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يجلس مجلسا للذكر إلا قال:"الله حكم قسط هلك المرتابون، وكان مما قاله يوما:". . وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قال: قلت [3] لمعاذ: ما يدريني - رحمك الله - أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى! اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي يقال: ما هذه؟! ولا يثنيك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورا [4] .
إن في كلام معاذ رضي الله عنه فوائد وقواعد في التعامل مع زلة العالم منها:
(1) انظر (( جامع بيان العلم ) )لابن عبد البر (2/ 979) .
(2) انظر (( جامع بيان العلم ) )لابن عبد البر (2/ 979) .
(3) القائل هنا هو يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ وجلسائه وقد حكى هذا الخبر.
(4) (( سنن أبي داود ) )، كتاب السنة، باب من دعا إلى السنة (4/ 202) ، وصحح الألباني إسناده في صحيح (( سنن أبي داود ) ) (3/ 872) .