فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 4723

كما سيأتي شرحه إن شاء الله، وسادسًا وقعوا في التناقض الواضح والاضطراب الفاضح حيث أثبتوا بعض الصفات وعطلوا بعضها بهذه الشبهة الجائزة مع أن تلك الشبهة موجودة فيما أثبتوه من الصفات أيضًا إذ لا فرق بين ما أثبتوه وبين ما نفوه، ولذلك نرى الجهمية الأولى والمعتزلة ينفون جميع الصفات بتلك الشبهة والغلاة من الجهمية ينفون الأسماء أيضًا [1] .لأن هؤلاء الماتريدية على عادة المعطلة يتبادر إلى أذهانهم أن صفات الله تعالى من جنس صفات المخلوقين فتخيلوا من صفات الله تعالى ما تخيلوا من صفات المخلوقين من اللوازم كما خيل ذلك إلى الجهمية الأولى فقاسوا لخالق على المخلوق كما حقق ذلك شيخ الإسلام وغيره [2] .

قال الإمام أبو محمد عبدالله بن يوسف الجويني (438هـ) والد إمام الحرمين في صدد بيان انشراح صدره للعقيدة السلفية ورجوعه عن العقيدة الجهمية (أبو إبراهيم بن شيخ الحزاميين الواسطي 711هـ) :"والذي شرح الله صدري في حال هؤلاء والشيوخ الذين أولوا الاستواء بالاستيلاء والنزول بنزول الأمر، واليدين بالنعمتين، والقدرتين - هو علمي بأنهم ما فهموا من صفات الرب تعالى إلا ما يليق بالمخلوقين فما فهموا عن الله استواءً يليق به، ولا نزولًا يليق به، ولا يدين تليق بعظمته بلا تكييف، ولا تشبيه، فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه، وعطلوا ما وصف الله تعالى نفسه به ..." [3] .ونقدم إلى القراء الكرام أمثلة واقعة لتطبيق الماتريدية تلك الشبهة الجهمية على صفات الله؛ ليعلم القراء أن أصل بلاء الجهمية جميعًا هي هذه الشبهة الفاسدة [4] .

(1) انظر (( التدميرة ) ) (ص 182 - 183) ، و (( ضمن مجموع الفتاوى) (3/ 99 - 100)

(2) (( التدمرية ) ) (ص 81 - 83 ) ) (( ضمن مجموع الفتاوى ) ) (3/ 49 - 51) .

(3) (( رسالة في إثبات الاستواء والفوقية للجويني ضمن مجموعة الرسائل المنيرة ) ) (1/ 181) ، و (( مثله كلام الإمام الخطابي فيما نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى ) ) (3/ 3) ، و (( الأسماء والصفات ) ) (ص 453) ، وانظر (( مختصر الصواعق ) ) (2/ 385) .

(4) راجع (( القصيدة النونية ) ) (ص 166) ، و (( شرحها وتوضيح المقاصد ) ) (2/ 295) ، و (( شرحها للدكتور محمد خليل هراس ) ) (2/ 151) (( توضيح الكافية ) )للسعدي (ص 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت