-وأبواب في إثبات كلام الله تعالى، منها: باب لإثبات الحرف والصوت لله تعالى فقال:"باب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة".- وباب:"ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق، وهو فعل الرب تبارك وتعالى وأمره، فالرب بصفاته وفعله وأمره، وهو الخالق المكون غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون" [1] .قال ابن القيم:"وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول، وقيام أفعال الرب عز وجل به وأنها غير مخلوقة، وأن المخلوق هو المنفصل عنه الكائن بفعله وأمره وتكوينه، ففصل النزاع بهذه الترجمة أحسن فصل، وأبينه، وأوضحه، إذ فرق بين الفعل والمفعول، وما يقوم بالرب سبحانه، وما لا يقوم به، وبين أن أفعاله تعالى كصفاته، داخلة في مسمى اسمه، ليست منفصلة خارجة مكونة، بل بها يقع التكوين" [2] اهـ.
وهذا التقرير يخالف ما عليه الأشعرية من امتناع قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى لأنها حوادث، والحوادث عندهم لا تقوم إلا بحادث، فيمنعون ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال، فلا يجوزون أن يقوم به خلق، ولا استواء، ولا إتيان، ولا مجيء، ولا تكليم، ولا مناداة، ولا مناجاة، ولا غير ذلك مما وصف بأنه مريد له قادر عليه. وزاد البخاري هذا تأكيدًا في (خلق أفعال العباد) في باب:"الرد على الجهمية وأصحاب التعطيل"، فقال:"ولقد بين نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق وأن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل فمن كان له فعل فهو حي ومن لم يكن له فعل فهو ميت، وأن أفعال العباد مخلوقة، فضيق عليه حتى مضى لسبيله، وتوجع أهل العلم لما نزل به، وفي اتفاق المسلمين دليل على أن نعيمًا ومن نحا نحوه ليس بمفارق ولا مبتدع بل البدع والرئيس بالجهل بغيرهم أولى؛ إذ يفتون بالآراء المختلفة مما لم يأذن به الله" [3] اهـ. وقال في موضع آخر:"ففعل الله صفة الله، والمفعول غيره من الخلق" [4] اهـ.
وبوب في مسائل الإيمان:
-باب:"وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملًا"، لإثبات أن العمل من الإيمان.
-وقال في باب:"قول الله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات: 96] وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عملًا".وهو القائل:"كتبت عن ألف وثمانين رجلًا، ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص" [5] اهـ.
ومعلوم أن هذا مخالف لعقيدة الأشاعرة الذين يرون أن الإيمان هو التصديق، وأن العمل لا يسمى إيمانًا.
وعقد في كتاب (التوحيد) من صحيحه غير ذلك من الأبواب الكثيرة التي يقرر فيه الصفات لله تعالى كما جاءت في الكتاب والسنة من غير تعرض لها بتأويل ولا تحريف.
(1) وانظر: (( المختار في أصول السنة ) )لابن البنا، حيث عقد فصلًا بين فيه معتقد الإمام البخاري من خلال تبويبه لكتاب التوحيد من صحيحه (ص110 - 149) .
(2) (( اجتماع الجيوش الإسلامية ) ) (ص: 238) .
(3) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص: 107) .
(4) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص: 173) .
(5) (( سير أعلام النبلاء ) ) (12/ 395) .