وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن بدعة المرازقة هذه فأجاب بقوله:"إن جماعات ينتسبون إلى الشيخ عثمان بن مرزوق ويقولون أشياء مخالفة لما كان عليه. وهو منتسب إلى مذهب أحمد وهم ينتسبون إلى مذهب الشافعي ويقولون أقوالًا مخالفة لمذهب الشافعي وأحمد بل ولسائر الأئمة، وشيخهم هذا من شيوخ العلم والدين له أسوة أمثاله وإذا قال قولًا علم أن قول الشافعي وأحمد يخالفه وجب تقديم قولهما على قوله مع دلالة الكتاب والسنة على قول الأئمة فكيف إذ كان القول مخالفًا لقوله ولقول الأئمة والكتاب والسنة. وذلك مثل قولهم: ولا نقول قطعًا، ونقول نشهد أن محمدًا رسول الله ولا نقطع، ونقول: إن السماء فوقنا ولا نقطع ويروون أثرًا عن علي وبعضهم يرفعه أنه قال:"لا تقل قطعًا"وهذا من الكذب المفترى باتفاق أهل العلم، ولم يكن شيخهم يقول هذا بل هذه بدعة أحدثها بعض أصحابه بعد موته .. إلى أن قال: والواجب موافقة جماعة المسلمين فإن قول القائل: قطعًا بذلك مثل قوله أشهد بذلك وأجزم بذلك وأعلم ذلك فإن قال: أشهد ولا أقطع كان جاهلًا والجاهل عليه أن يرجع ولا يصر على جهله ولا يخالف ما عليه علماء المسلمين فإنه يكون بذلك مبتدعًا جاهلًا ضالًا ..." [1] .ومما قد يستدل به هؤلاء على بدعتهم المنكرة هذه ما روي مرفوعًا من حديث أبي هريرة: (( إن من تمام إيمان العبد أن يستثنى في كل حديثه ) ) [2] .قال الذهبي:"هذا الحديث باطل قد يحتج به المرازقة الذين لو قيل لأحدهم أنت مسيلمة الكذاب لقال إن شاء الله"!! [3] .
فيظن أن نفيه لذلك نفي لقدرة الله وهذا جهل عظيم منه لأنه سئل عن حاله ولم يسأل عن قدرة الله على تغيير حاله فسوء الفهم وقلة العلم هو سبب انحراف هؤلاء.
والمقصود: أن إيجاب الاستثناء وربطه بالموافاة ليس من نهج السلف ولا على طريقتهم، والواجب موافقتهم والسير على نهجهم، فهم أسعد بالدليل وأولى بالحق والسبيل، والله أعلم.
المصدر:زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه لعبد الرزاق البدر - ص 501
(1) (( الفتاوى ) ) (7/ 680 - 682) .
(2) قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (4/ 182) : رواه الطبراني في (( الأوسط ) )وفيه عبدالله بن سعيد ابن أبى سعيد وهو ضعيف. وقال ابن عدي في (( الكامل ) ) (8/ 210) : غير محفوظ. وقال الذهبي في (( ميزان الاعتدال ) ) (4/ 134) : باطل. وقال الألباني في (( ضعيف الجامع ) ) (2004) : موضوع.
(3) (( الميزان ) ) (4/ 134) ، ونقله السيوطي في (( اللآلىء ) ) (ص: 42) .