فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 4723

وأن له سبحانه يدين بلا كيف، كما قال سبحانه: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] ، وكما قال سبحانه: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: 64] .وأن له سبحانه عينين بلا كيف، كما قال سبحانه: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14] [1] اهـ.

وقال أيضًا:"الباب السادس الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين:"

قال الله تبارك وتعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88] ، وقال تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27] ، فأخبر أن له سبحانه وجهًا لا يفنى، ولا يلحقه الهلاك.

وقال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14] ، وقال تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا [هود: 37] ، فأخبر تعالى أن له وجهًا وعينًا ولا تكيف ولا تحد.

وقال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا [الطور: 48] ، وقال تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39] ، وقال تعالى: وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 134] ، وقال لموسى وهارون عليهما أفضل الصلاة والسلام: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 46] . فأخبر تعالى عن سمعه وبصره ورؤيته ..."، على أن قال:"مسألة: فمن سألنا فقال: أتقولن إن لله سبحانه وجهًا؟

قيل له: نقول ذلك، خلافًا لما قاله المبتدعون، وقد دل على ذلك قوله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27] .

مسألة:

قد سئلنا: أتقولون إن لله يدين؟

قيل: نقول ذلك بلا كيف، وقد دل عليه قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: 10] ، وقوله تعالى: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] .وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته ) ) [2] فثبتت اليد بلا كيف" [3] اهـ. وقال في إثبات صفتي الرضا والغضب لله تعالى:"وإذا كنا متى أثبتناه غضبانًا على الكافرين فلابد من إثبات غضب، وكذلك إذا أثبتناه راضيًا عن المؤمنين فلابد من إثبات رضى، وكذلك إذا أثبتناه حيًا سميعًا بصيرًا فلابد من إثبات حياة وسمع وبصر" [4] اهـ"

كما أنه أبطل تأويل الصفات الخبرية ورد على أهلها في مواضع كثيرة، وبين أن تأويل الصفات الخبرية هو قول المعتزلة وأهل الضلال: فقال في (مقالات الإسلاميين) :"باب قول المعتزلة في"وجه الله": واختلفوا هل يقال لله وجه أم لا وهم ثلاث فرق: فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن لله وجهًا هو هو والقائل بهذا القول أبو الهذيل. والفرقة الثانية منهم يزعمون أنا نقول وجه توسعًا ونرجع إلى إثبات الله لأنا نثبت وجهًا هو هو ... , الفرقة الثالثة منهم ينكرون ذكر الوجه أن يقولوا لله وجه" [5] اهـ. وقال في موضع آخر:"قولهم في العين واليد: وأجمعت المعتزلة بأسرها على إنكار العين واليد وافترقوا في ذلك على مقالتين: فمنهم من أنكر أن يقال: لله يدان وأنكر أن قال أنه ذو عين وأن له عينين، ومنهم من زعم أن لله يدًا وأن له يدين، وذهب في معنى ذلك إلى أن اليد نعمة، وذهب في معنى العين إلى أنه أراد العلم وأنه عالم، وتأويل قول الله عز وجل: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39] ، - أي: بعلمي-" [6] اهـ.

(1) (( الإبانة للأشعري ) ) (ص43 - 44) .

(2) رواه أبو داود (4703) والترمذي (3075) سكت عنه أبو داود [وقد قال في رسالته لأهل مكة: كل ما سكت عنه فهو صالح] وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه الألباني في (( صحيح الترمذي ) ) (3076) .

(3) (( الإبانة للاشعري ) ) (104 - 106) .

(4) (( الإبانة للأشعري ) ) (ص: 117) .

(5) (( مقالات الإسلاميين ) ) (1/ 265) .

(6) (( مقالات الإسلاميين ) ) (1/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت