ويجاب عن هذا بقول الله تعالى: أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم:78] فمن الذي أخبره بأن هؤلاء الأظلة هم عند الله محمد وأحمد. ويقول عن حلول شخصية المسيح ابن مريم في شخصه، هو حين أرسله الله: (إن الله أرسل رجلًا كان أنموذجًا لروحانية عيسى، وقد ظهر في مظهره وسمي المسيح الموعود؛ لأن الحقيقة العيسوية قد حلت فيه. ومعنى ذلك أن الحقيقة العيسوية قد اتحدت به) [1] .ثم يقول: وقد مضى مئات من الأفراد تحققت فيهم الحقيقة المحمدية، وكانوا يسمون عند الله عن طريق الظل محمد وأحمد" [2] ."
وفي نفس الكتاب يزعم غلام أحمد أنه قد أعطي نصيبًا من الصفات التي كانت للأنبياء، وأن الله تعالى أراد أن يتمثل جميع الأنبياء في شخصه فيقول:"لقد أُعطيتُ نصيبًا من جميع الحوادث والصفات التي كانت لجميع الأنبياء .. .. ولقد أراد الله أن يتمثل جميع الأنبياء والمرسلين في شخص رجل واحد، وإنني ذلك الرجل" [3] .ويزعم أنه يوحى إليه من السماء، وأن لسانه ينطلق بكلمات عي من صنع الله تعالى فيقول في الخطبة الإلهامية:"أوحى الرب صباح عيد الأضحى إبريل 1900م أن أخطب اليوم بالعربية، وقد وهبتم القوة على ذلك، وأيضًا أوحى إلي بكلام عربي، كلام أفصح عن لدن رب كريم، فعندئذ قمت لصلاة العيد للخطاب بالعربية، والله يعلم أنني أعطيت قوة من الغيب وكان لساني ينطلق بخطاب عربي فصيح يفوق كل ما أملك من قوة .. .. وسبحان الله إن عينا نضاحة من الغيب كانت تتدفق عندئذٍ ولم أكن أشعر عندئذٍ أنني أنا أتكلم أم ملك من الملائك يصرن أعنة لساني، لأنني أعرف أن قوة غيبية تسيطر على مداركي، ولم ينطلق لساني إلا بكلمات هي من صنع الله عز وجل، وكانت كل جملة آية بينة من بينات الله، وهذه معجزة تجلى فيها الله تعالى وليس لأحد أن يأتي لها مثيل" [4] .
المصدر:القاديانية للدكتور عامر النجار - ص62،63
وهذه العقيدة المجوسية - أي عقيدة التناسخ - إنما تأثر بها لأمور:
منها: بعده عن الدين وعن الحقائق التي ذكرت فيه لمصير الروح بعد الموت.
ومنها: مجاورته للهندوس وميله إليهم في هذا المبدأ خصوصًا وأنه يحقق لهم مكاسب، في أولها هذه العقيدة التي تسبغ عليه شخصية المسيح وشخصية محمد عليهما الصلاة والسلام. فلا عجب بعد ذلك في تأكيده لعقيدة الحلول والتناسخ [5] بين البشر، بل الأدهى والأمرُّ من ذلك أنه ادعى حلول الله عز وجل فيه؛ حيث قال: (إن الله أُنْزِل فيَّ وأنا واسطة بينه وبين المخلوقات كلها) [6] .
المصدر:فرق معاصرة لعواجي 2/ 814
المبحث الثاني: التشبيه:
ولقد زاد على جهله بحق الأنبياء الجهل بحق الله عز وجل؛ فها هو يثبت أن الله قال له: (أنت مني بمنزلة أولادي) .
تعالى الله عن هذا المعتقد الجاهلي فإن الله تعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فهو منزه عن الصاحبة والولد: إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مريم:93 - 95] .
بل هو قول عظيم جدًا: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [مريم:90]
(1) (( آئينة كمالات إسلام ) ) (ص180) ، المصادر عن (( ما هي القاديانية ) ). .
(2) ( [16103] ) مرزا غلام أحمد: (( آئينة كمالات إسلام ) )، (ص344، 346) .
(3) ( [16104] ) مرزا غلام أحمد: (( آئينة كمالات إسلام ) ) (ص89، 90) .
(4) ( [16105] ) مرزا غلام أحمد: (( الخطبة الإلهامية ) ) (ص1، 2) .
(5) انظر: (( القادياني والقاديانية ) ) (ص74 - 75) .
(6) (( كتاب البرية ) ) (ص75) للغلام.