فهرس الكتاب

الصفحة 4538 من 4723

وإذا كان هذا السباب لعلماء عصره لأغراض شخصية إن صرفنا النظر عن الأساس الديني فيها - وهو الأصل - فلماذا لم يقتصر في سبه على المخالفين له حين تطاول فسب أنبياء الله الأطهار دون أن يكون له أي مبرر - إلا تغطية ضعف جانبه وبطلان أفكاره وسقوطها -.ومن ذلك السباب سبه لنبي الله عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ فقد قال عنه: (إن عيسى ما استطاع أن يقول لنفسه إنه صالح؛ لأن الناس كانوا يعرفون أن عيسى رجل خمار، وسيئ السيرة) [1] .وقد كذب وافترى وحاشا أن يوصف نبي الله عيسى بهذا الوصف أو الأوصاف الأخرى التي قالها عنه، مما يلزم تنزيه القارئ عن ذكرها هنا [2] ، وربما تصور الغلام أن نقضه لبناء الآخرين يشيِّد بنيانه، وأن ترفُّعه على الأنبياء يجعل منه نبيًا أعلى منهم.

كما أنه له أشعارا ركيكة ومعاني تافهة مملوءة بالسباب والشتائم على كل من يخالفه، ينطبق عليه المثل القائل: (رمتني بدائها وانسلت) .وحين تمادى في شتم الناس وإيذائهم بلسانه وبكتاباته عنهم أوصلوا أمره إلى القضاء، فأخُِذَ عليه تعهد في المحكمة الجنائية أن لا يستعمل مرة أخرى تلك الألفاظ القبيحة والسب والشتم والقذف ضد مخالفيه، وقال الغلام نفسه: (أنا عاهدت أمام نائب الحاكم بأني لا أستعمل بعد ذلك ألفاظًا سيئة) [3] .ولكنه لم يَفِ؛ فهذا هو يقول في ضميمة الوحي في معرض تعداده للنعم الوافرة عليه - يقول: (ويطرد -أي الله - أعداءه المؤذين كالكلاب ويؤتيه ما لم يؤت أحدًا من المعاصرين) [4] .

وتجد تفاصيل كثيرة فيما كتبه عنه العلامة الندوي والمودودي وإحسان إلهي رحمهم الله؛ حيث يظهر القادياني فيما ينقله عنه هؤلاء الأعلام أنه كان سبابًا فاحشًا لا يدانيه أحد في هذه الصفة.

كما عرف عنه التناقض في القضية الواحدة؛ حيث يذكر شيئًا ثم يذكر آخر يدل على كذبه، وحبل الكذب قصير كما قيل، ومن الكذب الذي اشتهر به الكذب على الله؛ حيث يأتي بكلام من تلفيقه ثم يزعم أن الله قاله له، ثم يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم بوضع أحاديث من تلقاء نفسه.

كما عرف عنه الاحتيال لأخذ أموال الناس وعدم الوفاء بالتزاماته لهم، وتعليل ذلك بما لا مقنع فيه لأحد، كما في قصة الخمسين المجلد التي تزعم أنه سيؤلفها وأخذ ثمنها مقدمًا، ثم كتب خمسة كتب فقط وامتنع من الباقي، ومن إرجاع الأموال أيضًا بحجة أنه لا فرق بين الخمسة والخمسين غير الصفر، ويظهر التناقض واضحًا في أفكاره حين تقارن بين قوليه الآتيين: (أنا أعتقد كل ما يعتقده أهل السنة، كما أنا أعتقد أن محمدًا خاتم النبيين ومن يدعي النبوة بعده هو كافر كاذب؛ لأني أومن أن الرسالة بدأت من آدم وانتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) [5] وقوله: (والله الذي في قبضته روحي هو الذي أرسلني، وسماني نبيًا، وأظهر لصدق دعواي آيات بينات بلغ عددها ثلاثمائة ألف بينة) [6] .

المصدر:فرق معاصرة لعواجي 2/ 755

(1) (( ست بجن ) )للغلام (ص172) ، (( القاديانية ) )لإحسان إلهي (ص143) .

(2) ذكرالأستاذ إحسان إلهي والعلامة المودودي والندوي كثيرًا منها.

(3) (( مقدمة كتاب رب البرية ) ) (ص13) للغلام، (( القاديانية ) ) (ص144) .

(4) (( ضميمة الوحي ) ) (ص31) .مترجم.

(5) (( تبليغ رسالة ) ) (2/ 2) .

(6) (( تتمة حقيقة الوحي ) ) (ص68) ، عن (( القاديانية ) )لإحسان إلهي (ص138 - 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت