فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 4723

اتخذ القرامطة فكرة التشيع ظاهرة عامة لهم وحملوا الإسماعيلية مبدأ لهم وبخاصة أن أتباعها كانوا قد نشطوا نشاطا ملموسا وعندما استطاعوا السيطرة وقوي أمرهم استقلوا بمناطقهم التي خضعت لهم وتركوا ما سبق أن دعوا له تارة يظهرون الارتباط وأخرى يبدون الاختلاف مع الدعوة الإسماعيلية بأمور طفيفة ثم انقسموا على أنفسهم رغبة بتفرد كل منهم بالأمر وجعله في أسر معينة ينتسبون إليها وهذا الانقسام كان يؤول بالقرب أو البعد من الإمام الإسماعيلي ونسب كل قسم إلى المنطقة التي قوي نفوذه فيها فيقال قرامطة العراق وقرامطة البحرين وقرامطة اليمن وغيرهم. لما كان المظهر السياسي الأولى للقرامطة هو مبدأ التشيع فلا بد من إعطاء فكرة بسيطة عن جماعة الشيعة والشيعة جماعة من الأمة وجدت في أواخر العهد الراشدي ورأت أن تنحصر الخلافة في علي بن أبي طالب وأبنائه من بعده بل وجدت أن هذا الحق إنما هو بأمر سبحانه وتعالى ونص منه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إذ تحتج هذه الجماعة بحديث (غدير خم) فتقول لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع التي كانت في السنة العاشرة للهجرة نزل في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بـ (الجحفة) وهي بين مكة والمدينة وهناك جاءه الوحي بالآية الكريمة يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: 67] وأن النبي صلى الله عليه وسلم صدع بأمر ربه وأمر بالصلاة حتى إذا انتهى منها خطب الناس وأخذ بيد ابن عمه علي بن أبي طالب فكان مما قاله في خطبته (( ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصهره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ) ) [1] ولهذا لم تعترف جماعة منهم بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على حيث تعترف جماعة أخرى وتقول مادام علي قد رضي عن إمامتهم فنحن نرضى ودليل رضائه أنه لم يخرج عليهم كما لم يرضوا جميعا بخلافة بني أمية وخلافة بني العباس وقاموا بحركات كثيرة ضد العهدين. هذا هو الخلاف الأولى بين جماعة الشيعة وسائر الأمة لم يختلفوا في ذلك عن سائر المسلمين ولكن بمرور الزمن أصبح هذا الخلاف أصلا من أصول العقيدة الشيعية وفرضا من فروض الدين عندهم وأساس المذهبية وعنه تفرعت مسائل أخرى وآراء جديدة تجمعت على مدى الأيام وتبلورت وكونت العقيدة الشيعية التي نعرفها اليوم. [2] .

(1) رواه النسائي في (( الكبرى ) ) (5/ 136) وأحمد (1/ 119) (961) والطبراني (5066) والبزار (1/ 430) قال الهيثمي في (( المجمع ) ) (9/ 104) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة، وصححه الألباني في (( الصحيحة ) ) (1730) وورد الحديث مختصرا أيضا من طرق أخرى.

(2) (( طائفة الإسماعيلية ) )محمد كامل حسين (ص: 4 - 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت