وهو الذي يتم أداء الرسالة في نهاية الدور. والدور كما هو معروف أصلًا يقوم به سبعة من الأئمة. فالإمام المتم يكون سابعًا ومتمًا لرسالة الدور. وأن قوته تكون معادلة لقوة الأئمة الستة الذين سبقوه في الدور نفسه بمجموعهم. ومن جهة ثانية يطلق عليه اسم ناطق الدور أيضًا أي أن وجوده يشبه وجود الناطق بالنسبة للأدوار. أما الإمام الذي يأتي بعده فيكون قائمًا بدور جديد ومؤسسا لبنيان حديث.
4 -الإمام المستقر: هو الذي يملك صلاحية توريث الإمام لولده كما أنه صاحب النص على الإمام الذي يأتي بعده ويسمونه أيضًا الإمام بجوهر والمتسلم شؤون الإمامة بعد الناطق مباشرة والقائم بأعباء الإمام أصالة [1] .ومما يميز الإمام المستقر من المستودع أن استقرار الإمامة لا تكون إلا بأبناء علي بن أبي طالب روحيًا وجسميًا كما أن للمستقر الحق في تفويض الإمامة لأحد دعاته الثقات ليبث الدعاية باسمه بينما هو يبقى بعيدًا عن الخطر. ويذكر المستشرق لويس: أنه بموجب هذا المبدأ انتحل بعض الدعاة ألقاب الإمامة ووظائفه فكانوا يدبرون الحركات ويخبرون باتجاه الرأي العام دون أن يتعرض الإمام المستقر لخطر. ومن هذا ما نقرأه في عدة كتب إسماعيلية بأن الإمام أحمد -الذي ينسب له تأليف رسائل إخوان الصفا- أذن للداعي الترمذي أن يظهر بين الناس إمامًا ويتقبل الموت بهذه الصفة وذلك للتأكد مما إذا كانت الظروف ملائمة لإظهار أمره [2] .
5 -الإمام المستودع: هو الذي يتسلم الإمامة في الظروف والأحوال الاستثنائية وفي الفترات المظلمة التي يخيم فيها الظلام على النور -بزعمهم- عند احتجاب الإمام الأصيل فيقوم عندئذ بمهمات الإمامة نيابة عن الإمام المستقر بنفس الصلاحيات. ولكن من الواضح والأكيد أنه لا يستطيع توريث الإمامة لأحد من ولده بل تبقى مستودعه عنده لحين انجلاء الظلمة وعندئذ يعود الحق إلى نصابه والإمامة إلى أصحابها الشرعيين، ومن إطلاقات الإسماعيلية على هذا الإمام المستودع"نائب غيبة" [3] .
إن وضع الأئمة في مراتب على هذا النحو تخطيط مبتدع يخدم أهدافًا وأغراضًا باطنية. فمثلًا فكرة الإمام المستقر والإمام المستودع اتخذها الإسماعيلية وسيلة لتبرير إمامة القداحيين وكأن هناك سلسلة من الأئمة المستقرين من أبناء محمد بن إسماعيل بينما في حقيقة الأمر لا وجود لهؤلاء الأئمة المزعومين حيث مات محمد بن إسماعيل دون عقب -كما أسلفنا- ومن ثم أصبح القداحيون هم الأئمة للإسماعيلية وحتى لا تنكشف هذه الحقيقة ابتدعوا فكرة الاستقرار والاستيداع الإمامي فمرت فترة تاريخية عرفت عند المؤرخين بفترة الاستتار أو دور الأئمة المستورين. وتعتبر هذه نموذجًا عمليًا لهذه الفكرة عند الإسماعيلية.
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي - 1/ 323
(1) (( الإمامة في الإسلام ) )لعارف تامر (ص143، 144) .
(2) انظر كتاب (( أصول الإسماعيلية ) )لبرنارد لويس (ص 127) .
(3) انظر كتاب (( الخلفية العقائدية ) )لفضيلة عبد الأمير الشامي (ص 329) .