"إنه حصل نزاع بين كبار المدرسين في دار العلوم، ودخل في هذا النزاع مدير الدار الشيخ رفيع الدين رئيس المدرسين والشيخ محمود الحسن، وطال النزاع، وبينما هم كذلك إذ طلب الشيخ رفيع الدين من الشيخ محمود الحسن أن يحضر إلى حجرته - الواقعة في دار العلوم- وذلك بعد صلاة الفجر صباحًا، فذهب الشيخ محمود الحسن ودخل عليه في حجرته، وكان الجو باردًا جدًا آنذاك، فقال له الشيخ رفيع الدين: انظر أولًا إلى شعاري وهو من القطن، فرأه الشيخ محمود الحسن فإذا هو مبلل يقطر، فقال الشيخ رفيع الدين: لقد جاءني الشيخ النانوتوي، رحمة الله عليه، بجسده العنصري آنفًا، مما عرقتُ له عرقًا شديدًا، وأمرني أن أخبرك بأن لا تقع في هذا النزاع، وما دعوتك إلا لأبلغك هذا فقال الشيخ محمود الحسن: أتوب على يديك مما كان مني، وأتعاهد بأنني لن أتكلم في هذا الأمر بشيء".
هذا، وقد صدّق الشيخ أشرف على التانوي هذه القصة ووجّهها قائلًا:
"إن هذه الواقعة فيها تمثل للروح، وله صورتان: الأولى: أن هذا الجسد كان مثاليًا شبيهًا بالجسد العنصري. والثانية أن الروح تصرفت في العناصر وهيأت لها جسدًا عنصريًا".
هذا، وقد ذكر الشيخ مسعود الدين العثماني في كتابه أن بعض الديوبندية يقولون: إن مدرسة ديوبند أسسها النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يأتي إلى هذه الدار أحيانًا مع أصحابه وخلفائه لتدقيق حساب المدرسة"."
كما ذكر الشيخ أشرف على التانوي في كتابه القصة التالية:
"يقول ديوان محمد ياسين - وكان من خدام الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه - كنت مشغولًا بالذكر تحت القبة الشمالية في مسجد"جَهتّة"وكان الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه، مراقبًا في صحن المسجد في الجهة الشمالية نفسها، وكان متوجهًا إلى قلبي، إذ طرأت عليّ حالة خاصة، ورأيت وأنا في حالة الذكر، أن غاب سقف المسجد وقبته، مع بقاء جدرانه، وأن نورًا عظيمًا في القضاء ممتد إلى السماء، إذ رأيت عرشًا ينزل من السماء، وعليه الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة على الزوايا الأربعة، نزل العرش حتى استقر قريبًا مني في المسجد، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد خلفائه: اذهب وائت بالشيخ محمد قاسم، فذهب وأتى به، فطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيخ محمد قاسم حساب المدرسة، فقدم الشيخ حساب المدرسة بكل دقة، ففرح الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا فرحا شديدًا وأذن له بالذهاب، ثم صعد العرش إلى السماء وغاب عن الأنظار".
ثم قال الشيخ التانوي معلقًا على هذه القصة:
"إن هذه الواقعة كانت نوعًا من الكشف، والذي يحتمل أن يكون قد حصل بتوجه الشيخ، ولعل تعبير هذه الواقعة هو أن يرى صاحبها ما رأى فيها من تدقيقه صلى الله عليه وسلم لحساب المدرسة، حتى يطمئن الذين كان في قلوبهم شك حول ذلك، وأما المعاندون فمن دأبهم التشكيك حتى في الوحي".
المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 95 - 97
ثانيا: اعتقاد معرفتهم بالأمور الغيبية:
تمهيد
علماء ديوبند يدّعون في أكابرهم ومشايخهم علمهم بالمغيبات، ويذكرون عنهم قصصًا نذكر بعضًا منها في السطور القادمة، إن شاء الله تعالى.
يقول الشيخ إمداد الله المهاجر المكي:
"وقد زعم بعض الناس أن الأنبياء والأولياء لا يعلمون الغيب، وأما أنا فأقول إنه بإمكان أهل الحق أن يبصروا المغيبات ويدركوها إذا ما التفتوا إليها".وجاء في حاشية"فيض الباري"للشيخ أنور شاه الكشميري بصدد شرح حديث (( إلا أخبرتكم في مقامي هذا ) ) [1] ما نصه:
(1) رواه البخاري (540) ومسلم (2359) من حديث أنس.