فهرس الكتاب

الصفحة 3689 من 4723

ولقد اعتبر أهل السنة والحديث أن من وافق الشيعة في هذا الادعاء ألحق بهم واستحق وصفه بالتشيع ونهوا عن أخذ الحديث منه. قال النووي رحمه الله: «قال القاضي: ولما عرف عن الحارث (أحد الرواة) قبح مذهبه وغلوه في مذهب الشيعة ودعواهم الوصية إلى علي رضي الله عنه وسر النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الوحي وعلم الغيب ما لم يطلع غيره عليه: سيء الظن في الحارث (أي تركوا روايته لذلك) . [1]

فهذه الألقاب التي اعتبرها القاضي غلوا في التشيع نجدها عند الصوفية عامة وعند الرفاعية بوجه خاص. فالإمام علي عند الرفاعية «باب مدينة العلوم» [2] و «سر باب النبي صلى الله عليه وسلم» . [3]

وقد وافقوا الباطنية في قولهم بالعلم الباطن فقال الواسطي من الرفاعية: «وقد صح أن سلمان تلقى علم الباطن عن أمير المؤمنين علي، وهو «أخذه» عن ابن عمه صلى الله عليه وسلم» [4] ويعرف عندهم أيضًا بـ «العلم المكتوم» كما وصفه الغزالي [5] أو «العلم اللدني» الذي يزعمون أخذه عن الخضر مباشرة، مثلما يدعي الباطنية أنهم أخذوه عن المهدي المعصوم صاحب الزمان والسرداب مباشرة أيضًا. وصار هذا العلم عند الصوفية علما آخر غير العلم اللدني الشرعي الذي أوتيناه من لدن نبينا والذي أوتيه هو من لدن ربه. وصارت له أحكام وفتاوى تختلف عن الأحكام المتعلقة بالعلم الشرعي حتى إنك لتجدهم يقولون في ترجمة سيرة شيخ من مشايخهم: «درس الشيخ الفلاني وأفتى في علمي الظاهر والباطن. [6] وقد جعلوا البوح بهذا العلم كفرا وأوجبوا كتمه، وهو عين قول الشيعة الباطنية الذين يقولون: «إن هذا العلم مكنون فاكتموه إلا من أهله» . [7]

المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص174، 175

(1) (( شرح النووي على مسلم ) ) (1/ 99) .

(2) (( قلادة الجواهر ) ) (ص19) .

(3) (( المعارف المحمدية ) ) (ص30) .

(4) (( ترياق المحبين ) )(ص (7 ط: المطبعة البهية المصرية 1304 هـ.

(5) (( ميزان العمل ) ) (ص111) لأبي حامد الغزالي ط: دار الكتب العلمية.

(6) (( جامع كرامات الأولياء ) )1) /189) للنبهاني.

(7) (( لطائف المنن ) )للشعراني (ص 489) . وانظر في المقابل كتاب (( من لا يحضره الفقيه ) )لابن بابويه القمي الشيعي (4/ 414 - 415) باب أحوال الأنبياء والأوصياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت