فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 4723

وأنا البحار السبعة من هيبتي ترتج

في هذا المحيط، أخذت الطرق الصوفية تعمل عملها، والبارزة من هذه الطرق هي:

الصفوية:

التي لعبت في هذا المضمار دورين: دورا تأسيسيًا في مراحلها الأولى، ثم الدور الحاسم في مراحلها الأخيرة.

مؤسسها هو صفي الدين إسحاق بن أمين الدين جبرائيل الأردبيلي، والظاهر أنه تركي الأصل؛ لكنه مع ذلك من سلالة الحسن أو الحسين (الشك من ابنه) ، ولد صفي الدين سنة (650هـ) ، ومات سنة (735هـ) على الأرجح، أخذ الطريقة (لعلها القادرية) عن الشيخ إبراهيم الزاهد الكيلاني المتوفى سنة (700هـ) في كيلان، ثم أسس طريقته التي انتشرت في أردبيل وقزوين وما حولهما، وتسربت إلى غيرها من البلدان القريبة. كان أتباعها يتحولون إلى شيعة (معتدلة) بسبب تشيع شيوخهم ونسبهم العلوي (المدعى) ، ودعوتهم إياهم إلى التشيع؛ لأن المريد يجب أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل، وكان أتباعه قبل الشروع بالحضرة يسجدون له، ثم يتابعون حضرتهم، وهي من الجالسة الصائتة، وقد أخذت الطريقة النعمتللاهية هذا التقليد عن الصفوية [1] .السنية السعدية: مؤسسها سعد الدين محمد بن المؤيد ... بن حمويه، مات في خراسان سنة (650هـ-1252م) ، لقبوه بـ (يسعى العجم) ، شيعي من تلاميذ ابن عربي (الشيخ الأكبر) ، أسس طريقته في دمشق، ثم انتقل إلى خراسان لينشرها هناك. و (يسعى العجم) هذا هو خاتم الأولياء، الذي هو معاد النبي، ومغرب جميع الأنوار المنتشرة في العلويات والسفليات ... وهو مظهر قيام الساعة، يعني: قيام نفس الولاية التي تعم الإلهية، وكان (يسعى العجم) هذا يمثل العلم الإلهي المتسلسل من آدم إلى محمد ومندمجًا على ثمرة (تعليم الأسماء وعلم البيان) [2] ... ويسعى العجم هذا نزلت عليه سكينة الله فصار بها حيًا باقيًا خالدًا دائمًا في هذه الدار، وأعطاه السلام مفاتيح الغيب ... وهكذا صار (يسعى العجم) إنسانًا إلهيًا لا يختلف عن الله حتى في الخلود [3] .. اهـ.- أقول: ما على القارئ إلا أن يتخيل رجلًا هذه صفاته التي يؤمن بها أتباعه وغيرهم، وهو شيعي يدعوهم إلى التشيع! فهل يمكن أن يوجد في هؤلاء الأتباع من لا يستجيب له؟ وهكذا انتشر التشيع في شرقي إيران، وإن كان انتشارًا محدودًا؛ لأن انتشار الطريقة السنية السعدية لم يكن واسعًا مثل الصفوية مثلًا، ويجب ألا ننسى أن شيخ يسعى العجم، الذي هو محيي الدين بن عربي، كان شيعيًا أيضًا [4] ، ويجعله الإسماعيلية من أئمتهم.

الحروفية: مؤسسها فضل الله بن عبد الرحمن الحسيني الاستراباذي، شيعي كان يتنقل بين مدن فارس، قتله ميران شاه بن تيمورلنك سنة (804هـ) ، له ثلاثة كتب مقدسة: الجاردان نامة، أي: كتاب الخلود، ومحبة نامة، وعرش نامة، والأخيران شعر.

كان الجاردان نامة يدرس سرًا، ولخليفته الثاني (علي الأعلى) شرح عليه. في سنة (786هـ-1384م) ، أعلن فضل الله مهديته (مهدي السنة طبعًا) بين أخصائه، وتلقى البيعة سرًا [5] ... وكانت دعوته مبنية على أنه خليفة الله كآدم وعيسى ومحمد، اجتمعت فيه مُثُل الصوفية والشيعة لإنقاذ العالم بالدم، فكان مهديًا وختمًا للأولياء ونبيًا وإلهًا في وقت واحد [6] .

(1) (( الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ) (ص:249) .

(2) (( الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ) (ص:208) .

(3) (( الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ) (ص:209) .

(4) (( ميزان الاعتدال ) )للذهبي في ترجمة ابن عربي.

(5) (( الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ) (ص:181) .

(6) (( الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ) (ص:182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت