وروى صوفي قديم أبو عبد الرحمن السلمي في (طبقات الصوفية) عن أبي بكر محمد الدينوري أنه سئل عن علامة الصوفي ما هي؟ فقال: (أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره، ويكون معصوما عن المذمومات [1] .
ونقل الدكتور عبد الحليم محمود عن صوفي متقدم أبي بكر الواسطي المتوفى 320هـ أنه قسّم المتصوفة على ثلاثة أقسام، فقال:
(الناس على ثلاث طبقات، الطبقة الأولى: منّ الله عليهم بأنوار الهداية، فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق.
والطبقة الثانية: منّ الله عليهم بأنوار العناية فهم معصومون من الصغائر والكبائر. والطبقة الثالثة: منّ الله عليهم بالكفاية فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة وحركات أهل الفضيلة [2] .
ويزيل السهروردي عبد القاهر في عوارفه بعض الحجاب عن ذلك السرّ الذي طالما أخفاه على تشيّعهم، ومصدر تصوفهم، ومنبع أفكارهم، فيقول: (الشيخ للمريدين أمين الإلهام، كما أن جبريل أمين الوحي، فكما لا يخون جبريل في الوحي، لا يخون الشيخ في الإلهام، وكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى فالشيخ مقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا، لا يتكلم بهوى النفس [3] .لأن الشيخ (والعرف معدن علم الله، مرضع أرواح الطالبين بنفسه، صحف أسرار ربّ العالمين بروحه، العارف وأن كان بدويا وحشيا فهو معدن العقل والعلم [4] .وهم معصومون (لأنهم أطفال في حجر الحق [5] . (كالأب الشفيق [6] .أو (كولد اللبوة في حجرها [7] .و (أنهم قائمون بالله، قد تولى الله أمرهم، فإذا ظهرت منهم طاعة، لم يرجوا عليها ثوابا، لأنهم لم يروا أنفسهم محلا لها، وإن ظهرت منهم زلّة فالدية على العاقلة، لم يشاهدوا غيره في الشدة والرخاء، قيامهم بالله، ونظرهم إليه، وخوفهم هيبته، ورجاؤهم الأنس به [8] .و (أنهم لا يعرفون إبليس والشيطان [9] . (وأما خلق الله أهون عليهم من إبليس، ولولا أن الله أمرهم أن يتعوذوا منه ما تعوذوا منه [10] .
(1) (( طبقات الصوفية ) )للسلمي (ص 109) ط مطابع الشعب القاهرة 1380 هـ.
(2) انظر (( غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ) )للنفزي الرندي (1/ 160) حاشية (رقم 2) لعبد الحليم محمود الطبعة الأولى القاهرة 1970.
(3) (( عوارف المعارف ) )للسهروردي (ص 404) ط دار الكتاب العربي بيروت 1983 م.
(4) (( مناقب العارفين ) )للأفلاكي (1/ 286) ملحوظة: أن الدكتور الشيبي أخطأ في فهم عبارة الأفلاكي نقلا عن جلال الدين الرومي في منقبة الحلاج حيث ظنّ مقولة رسول الله المتمثل المتجسد أمام الحلاج - حسب زعم القوم - مقولة الحلاج، متضمنة معنى العصمة لذاته انظر كتاب (( الصلة بين التصوف والتشيع ) ) (1/ 419) ، وليس الأمر كذلك كما قلنا.
(5) (( التعرف ) )للكلاباذي (ص 110) .
(6) (( الأخلاق المتبولية ) )للشعراني (3/ 261) .
(7) (( طبقات الشعراني ) ) (2/ 12) .
(8) (( روضة التعريف ) )للسان الدين بن الخطيب (ص 423) .
(9) (( غيث المواهب العلية ) )للنفزي الرندي (2/ 153) ، أيضا (( جمهرة الأولياء ) )للمنوفي الحسيني (2/ 241) .
(10) (( غيث المواهب العلية ) ) (2/ 153) نقلا عن أبي سليمان الداراني.