ولقد ذكر ابن عطاء الله السكندري أدعية عن مشائخه وأسياده في الطريقة طويلة مملة ممجوجة، مملوءة بالتنطع والتعدي في الدعاء والإشعار بكبريائهم وعتوهم وطلبهم الحلول والاتحاد به، منه دعاء الشيخ أبو الحسن الشاذلي، وفيه:"يا عزيز يا رحيم ... وأسقط البين بيني وبينك حتى لا يكون شيء أقرب إلى منك ... اللهم هب لي النور الذي أرى به رسولك صلى الله عليه وسلم ما كان ويكون، اللهم ارزقني من كنز لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة، واضربني بها ضربًا تمحق بها من قلبي كل قوة. باسم المهيمن العزيز القادر أجل كل شيء وهو ناصري ق. ج ن ص انصرني" [1] .
ونفس الدعاء السابق أيضًا كان يدعو به القطب الكبير أبو العباس أحمد المرسي، بل وزاد عليه أشياء أخرى ومنه:
"اللهم اهدني لنورك ... وهب لي علمًا يوافق علمك ... وارفع الحجاب فيما بيني وبينك، وأسقط البين عني حتى لا يكون شيء بيني وبينك، واكشف لي عن الحقيقة الأمر .."، إلى أن قال:"كيف يكون ذنبي عظيمًا مع عظمتك أم كيف تجيب من لم يسألك وتترك من سألك؟ إلهي جذبك لي أطمعني فيك ... قاف جيم سران مع سرك هب لي من نورك ما أتحقق به حقائق ذاتك" [2] الخ.
ثم أورد السكندري دعاء حزب شيخه الشاذلي، وفيه:
"لا إله إلا الله نور عرش الله، لا إله إلا الله نور لوح الله، لا إله إلا الله نور قلم الله، لا إله إلا الله نور رسول الله"، ثم كرر الدعاء على الصفة إلى أن قال:"وتالله لئن لم ترعني بعينيك وتحفظني بقدرتك لأهلكن نفسي ولأهلكن أمة من خلقك .. يا من به ومنه وإليه يعود كل شيء أسألك بحرمة الأستاذ، بل بحرمة النبي الهادي، بل بحرمة السبعين والثمانية .. اللهم صلني باسمك العظيم الذي لا يضر معه شيء في الأرض ولا في السماء، وهب لي من سرًا لا تضر منه الذنوب شيءًا .. واجعلني خزانة الأربعين" [3] .
إلى آخر ما ورد من أذكار لا تسمن ولا تغني من جوع، بل هي سراب يحسبه الظمآن ماءً.
ومنهم من يدعو بهذا الدعاء بدلًا عن سبحان الله وبحمده، لا إله إلا الله، بدلًا عن ذلك يدعو بهذا الذي تقشعر منه الجلود وتشمئز منه النفوس وهو من أدعية الطريقة الشاذلية."سقفاطيس، سقاطيم آمون قاف آدم حم هأ آمين كد كد كردد ده بها بهيا بهيا بهيهات لمقفنجل يا أرض خذيهم" [4] ، نعم يا أرض خذيهم إنها مأساة حقيقية حين توجد تلك الأذكار الجوفاء ثم يتبعها الوجد والرقص والطبول والزغاريد كما نبينه (في الفصل التالي) .
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 3/ 1035
(1) (( لطائف المنن ) ) (ص342) .
(2) (( لطائف المنن ) ) (ص 343 - 354) .
(3) (( لطائف المنن ) ) (ص355 - 365) .
(4) انظر: (( الفكر الصوفي ) ) (ص292) ، نقلًا عن أبي الحسن الشاذلي لعبد الحليم محمود (ص210) .