فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 4723

-على أن الأمور الاختيارية تقوم بالله. - وعلى أن كلام الله لا نهاية له كما قال تعالى: قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف: 109] وقوله: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ [لقمان: 27] [1] .وقد ذكر السلف - توضيحا لمذهبهم، وتمييزا له عن مذهب الكلابية والأشعرية ومن اتبعهم - أن الله يوصف بالسكوت، وأنه إذا شاء تكلم وإذا شاء سكت، وكان من أشهر ما وقع في ذلك قصة ابن خزيمة مع الكلابية - وكان ممن اعتنق مذهبهم بعض تلامذته - فجرت فصول ذكرها الحاكم في تاريخ نيسابور، ونقلها وعلق عليها شيخ الإسلام [2] ، وأشار أبو إسماعيل الأنصاري إلى هذه القصة في مناقب أحمد بن حنبل، ومما قاله فيها:"وجاءت طائفة فقالت: لا يتكلم بعد ما تكلم، فيكون كلامه حادثا" [3] ، ثم قال بعد ذكره لموقف أبي بكر بن خزيمة من هؤلاء:"فطار لتلك الفتنة ذلك الإمام أبو بكر، فلم يزل يصيح بتشويهها، ويصنف في ردها كأنه منذر جيش، حتى دون في الدفاتر، وتمكن في السرائر ولقن في الكتاتيب، ونقش في المحاريب: إن الله متكلم، إن شاء الله تكلم وإن شاء سكت، فجزى الله ذلك الإمام وأولئك النفر الغر عن نصرة دينه وتوقير نبيه خيرا" [4] .ويلاحظ التنصيص على ألفاظ واضحة البيان في مخالفة مذهب الكلابية والأشعرية، ومن ذلك قول ابن خزيمة - كما قصته مع الكلابية:"الذي أقول به إن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال: إن القرآن أو شيئا منه، ومن وحيه وتنزيله مخلوق، أو يقول: إن الله لا يتكلم بعدما كان يتكلم به في الأزل ... فهو عندي جهمي يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه" [5] .وذكر عن ابن خزيمة أيضا أنه قال:"زعم بعض جهلة هؤلاء الذين نبغوا في سنتنا هذه أن الله لا يكرر الكلام فهم لا يفهمون كتاب الله ..." [6] .ولهذا لما كان مذهب الأشاعرة بنفي ما يقوم بالله من الصفات الاختيارية بناء على نفي حلول الحوادث، ومن ثم منعوا أن يقال: إن الله يتكلم إذا شاء متى شاء كلاما قائما به، وإنه يتكلم شيئا بعد شيء - أجابهم شيخ الإسلام بقوله:"قلنا من أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة؟ ونصوص القرآن والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل، وهو قول لازم لجميع الطوائف ...." [7] .

(1) انظر: (( منهاج السنة ) ) (2/ 98) - ط مكتبة الرياض الحديثة.

(2) في (( درء التعارض ) ) (2/ 9 - 10، 78 - 83) ، و (( مجموع الفتاوى ) ) (6/ 169 - 177) .

(3) (( درء التعارض ) ) (2/ 76 - 77) .

(4) عن (( درء التعارض ) ) (2/ 77 - 78) ، و (( شرح الأصفهانية ) ) (ص: 202 - 203) - ت السعوي.

(5) (( درء التعارض ) ) (2/ 79) ، و (( مجموع الفتاوى ) ) (6/ 170) .

(6) (( درء التعارض ) ) (2/ 79) ، و (( مجموع الفتاوى ) ) (6/ 171) .

(7) (( منهاج السنة ) ) (2/ 298 ) ) - ط دار العروبة المحققة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت