فعملهم على كل الاحتمالات باطل لا يؤيده عقل ولا نقل، وكيف سيملأ الله به الأرض عدلًا ورخاءً بعد خروجه ولا يحميه حتى تلك اللحظات عند خروجه؟ أليس هذا تناقضًا؟ لأنه قد تقرر في عقيدتهم حسبما يؤكده الكليني في (الكافي) : أن الأرض لا تخلو من إمام حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يومًا، فحينئذ لا يوجد حجة ولا تقبل توبة من أحد [1] . ومن الغريب أن يؤكد الكليني أيضًا أنه لا يجوز السؤال عن اسمه بأي حال، وأنه لا يسميه باسمه إلا كافر، ويكتفي عن ذكر اسمه بذكر لقبه القائم، حيث لقب بذلك لأنه يقوم بعد ما يموت حسب الرواية التي أوردها الطوسي عن أبي سعيد الخرساني عن أبي عبد الله [2] .وأنه يحج في سنة ماشيًا على رجله، ثم لا يرى عليه أثر السفر [3] .وأن أقرب ما يكون الناس إلى الله حين ينتظرون الغائب، وأشد ما يكونون بغضًا عند الله حينما يفتقدونه ولم يظهر لهم [4] .بل وسمى الكليني أمة محمد صلى الله عليه وسلم أشباه الخنازير والأمة الملعونة لعدم إيمانهم بغيبة المهدي [5] , والتي سوف لا تتأخر كثيرًا فقد سأل الأصبغ بن نباته أمير المؤمنين عن مدة الغيبة فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين [6] , فهو لا يتأخر بعد أن امتن الله به على خلقه، فإن الكليني يذكر أن موسى بن جعفر فسّر قول الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ [الملك:30] [7] .قال: إذا غاب عنكم إمامكم، فمن يأتيكم بإمام جديد [8] .وقد وقعت علامات كثيرة تبشر بقرب ظهوره، فإنه قبل ظهوره تقع الفتن بين الشيعة ويسمي بعضهم بعضًا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض [9] ، ثم أورد الكليني روايات وقصصًا كثيرة حول علم المهدي بالمغيبات وأساطير وخرافات كثيرة ذكرها عنه.
(1) انظر للمزيد من أخباره: كتاب (( الغيبة ) )للطوسي، وانظر كتاب الحجة من (( الكافي ) ) (ص264 - 277) الأبواب التالية: باب في تسمية من رآه عليه السلام, باب في النهي عن الاسم عليه السلام وانظر: (( كتاب الغيبة ) )للطوسي. باب نادر في حال الغيبة. وانظر باب في الغيبة وانظر: (ص300) باب كراهية التوقيت -إلى (ص303) باب التمحيص والامتحان. وانظر: باب أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر ثم انظر: باب مولد الصاحب عليه السلام وانظر جزء 2/ 268،266،265،264. وانظر من كتب السلف: (( منهاج السنة ) ) (1/ 12 - 29) ، و (( مختصر التحفة الاثني عشرية ) ) (ص200 - ) 294، و (( الشيعة والتشيع ) ) (ص351 - 388) .
(2) انظر: (( كتاب الغيبة ) ) (ص260) .
(3) (( الكافي ) ) (2/ 268) .
(4) (( الكافي ) ) (2/ 269) .
(5) (( الكافي ) ) (2/ 272) .
(6) (( الكافي ) ) (2/ 273) .
(7) (( الكافي ) ) (2/ 274) . وقوله تعالى: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * المدثر:8* أي ظهر الإمام (2/ 431) .
(8) (( الكافي ) ) (2/ 275) .
(9) (( الكافي ) ) (2/ 276) .