فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 4723

ومن الجدير بالذكر أن هذه التقية الشيعية الباطلة لم يقصروها على الناس فقط بل جوزوها حتى على الأنبياء، وهذا خطأ وخلاف الحق، فإن الأنبياء لا يسلكون التقية التي يريدها الشيعة، ولا تجوز أبدًا، فالكذب لا يجوز عليهم، وكتمان الحق وإظهار الموافقة للكفار كذلك لا يجوز لهم، وإلا لما انتشرت دعوتهم، ولما ظهر الخلاف بينهم ويبن أقوامهم، ولما حصل عليهم من المتاعب والأخطار ما حصل, مما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم مما لم يكن ليقع أبدًا لو استعمل الأنبياء التقية الشيعية المملوءة جبنًا ونفاقًا، وحاشا أن يسلكوا ذلك.

وقد يقول بعض الشيعة في احتجاجهم بالسنة: إننا نجد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يلين القول ويبتسم في وجوه بعض الفسقة والظلمة، وهذا كما يرى هؤلاء تقية.

والواقع أن هذه الأفعال التي صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت من باب المداراة، ومن باب حسن الخلق وتأليف القلوب، مع أنه حصل مثل هذه المواقف لأناس ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاف من جانبهم شيئًا حتى يقال إنها تقية منه لهم، ثم لم تكن هذه المداراة في أمور الدين إذ لم يعرف عن أحد من الأنبياء أنه دارى أحدًا في دينه، وإنما هو حسن الخلق ومقابلة الناس بالبشر مع تألفهم لأقوامهم، ولا ينافي هذا أن يقع في القلب كراهية ما هم عليه من فجور مع محبة الخير لهم وإرشادهم إليه, وبذل النصح لهم بصدق وإخلاص. وفي مختصر التحفة الاثني عشرية فوائد في هذا المعنى، ارجع إليها إن أحببت الزيادة [1] .

وفي الختام نود التنبيه إلى أن ما ينسبه الشيعة إلى علي رضي الله عنه من قوله بالتقية -غير صحيح بروايات الشيعة أنفسهم وتناقضهم من حيث لا يعلمون. شأن كل باطل:

فقد رووا في كتبهم أن عليًا كان يهدد عمر في مواقف كثيرة، بل ويصل أحيانًا إلى الضرب والإهانة ورفع الصوت فيما يزعمون، وأن عليًا لو شاء لخسف بعمر وبغيره، وهذا يدل على أن عليًا ما كان بحاجة إلى التقية.

ثم رووا عن علي أيضًا أنه توقف عن بيعة أبي بكر زمنًا (ستة أشهر) لو كان يرى وجوب التقية لبايعه وأبطن الخلاف.

وعلى هذا فإنهم حين ينسبون إلى الأئمة القول بالتقية، ثم يثبتون لهم صفات لا تليق إلا بالله يعتبر كلامهم متناقضًا.

فقد روى الكليني أن الأئمة لا يموتون إلا برغبتهم واختيارهم، وقد أجمع الشيعة على صحة هذا.

كما روى أيضًا أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء، ومن كانت هذه صفاته فإن التقية في حقه تعتبر جبنًا وخوفًا لا داعي له، وكيف يلجؤون إلى التقية وهم يعلمون كل ما سيجري عليهم.

ثم يتناقض كلامهم في القضية الواحدة تبعًا لحال الإمام وظروفه، ولنفرض أنهم يصادفون متاعب من مخالفيهم فهل يجمل بهم الهرب منها بالتقية وخداع الناس؟ فأين فضيلة الصبر وامتثال أمر الله وتحمل المشاق في سبيل الله؟ لأن هذه هي وظيفة الأنبياء والمصلحين من الناس، وهي فضيلة لا يليق بهم تجنبها باستحلال الكذب. وأخيرًا فإنه يلزم الشيعة أن يصفوا الحسن بن علي رضي الله عنه بأنه ليس له كرامة وفضل، لأنه لم يلتزم بالتقية مع معاوية، وأن المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل الناس لأنهم أتقاهم أي أكثرهم عملًا بالتقية حسب تفسير الشيعة الخاطئ (659) [2] .

ولولا شدة التعصب وتزيين الشيطان لهم أعمالهم لرأوا أن هذه الخرافات التي جعلت أعداء الإسلام يسخرون منهم بسببها أنها من أهم ما ينبغي عليهم محاربتها، وأن عليهم أن يحرروا أفكارهم من هذه الشنائع التي هي إلى الوثنية أقرب- وكل ذلك من أهم ما ينبغي عليهم القضاء عليه إذا أرادوا تصحيح دينهم وتحرير عقولهم من هذه المبادئ البدائية:

يقول الدكتور الموسوي في رده على علماء الشيعة:

(إن على الشيعة أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين، وهي أن المسلم لا يخادع، ولا يداهن، ولا يعمل إلا الحق، ولا يقول إلا الحق ولو كان عليه، وأن العمل الحسن حسن في كل مكان، والعمل القبيح قبيح في كل مكان. وليعلموا أيضًا أن ما نسبوه إلى الإمام الصادق من أنه قال:"التقيّة ديني ودين آبائي"إن هو إلا كذب وزور وبهتان على ذلك الإمام العظيم" [3] ."

المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 390 - 395

(1) (( مختصر التحفة الاثني عشرية ) ) (ص288 - 296) .

(2) انظر لمزيد التفاصيل: (( مختصر التحفة الاثني عشرية ) ) (ص288 - 296) .، حيث ذكر أشياء كثيرة يضيق المجال عن ذكرها.

(3) - (( الشيعة والتصحيح ) ) (ص59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت