في (أصول الكافي) باب بعنوان: (مواليد الأئمة عليهم السلام) ، وهو يحتوي على روايات عجيبة غريبة عن مولد الأئمة، وأغرب رواية تستحق أن تذكر هنا هي أول رواية، وهي طويلة، ولهذا سنكتفي بذكر ملخصها، ويمكن لمن يريد الوقوف على النص مراجعته في الأصل.
يقول أبو بصير الصديق الملازم للإمام جعفر الصادق وكاتم أسراره: في اليوم الذي ولد فيه الإمام موسى الكاظم، الإمام السابع، نجل الإمام المذكور، قال الإمام الممدوح: تكون ولادة كل إمام ووصي هكذا، في الليلة التي يكتب فيها الله لحمله أن يستقر، ففي تلك الليلة يرسل الله ملكًا من عنده بكوب من شراب لذيذ نفيس، يحمله إلى الوالد، ويسقيه له، ويقول له: توجه الآن وجامع زوجتك، فقد استقر حمل الإمام الذي يولد في رحم الأم.
بهذه المناسبة يفصل الإمام جعفر الصادق الحديث فيقول: (لقد حدث هذا مع جد جدي الإمام الحسين، وهكذا ولد جدي الإمام زين العابدين، ثم حدث معه نفس الشيء، فكان مولد والدي، وهكذا ولدت أنا أيضًا في تلك الليلة التي استقر فيها حمل وليدي الجديد، موسى الكاظم في رحم زوجتي. في تلك الليلة حدث معي نفس الشيء فقد جاءني من عند الله ملك يحمل كوبًا من الشراب اللذيذ النفيس، وطلب مني أن أجامع زوجتي، فجامعتها، فكان حملها لابني موسى هذا) . وفي هذه الرواية أيضًا أن الإمام والوصي حين يخرج من بطن أمه يأتي هكذا، تكون يده على الأرض، ورأسه مرفوعًا إلى السماء [1] . ونقدم الآن آخر رواية في هذا الباب.
عاشرًا: الخصائص العشر التي تميز الأئمة عن بقية البشر: الراوي هنا زرارة، يقول عن الإمام الباقر:"للإمام عشر علامات، يولد مطهرًا مختونًا، وإذا وقع على الأرض وقع على راحتيه، رافعًا صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عيناه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب، ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه كرائحة المسك، والأرض مأمورة بستره وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت وفقًا، وإذا لبسها غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبرًا" [2] .
الحادي عشر: حمل الأئمة لا يكون في رحم الأم، بل يكون في جنبها ويولد من فخذها: في (أصول الكافي) ورد القول السابق كواحد من الخصائص التي تميز الأئمة عن غيرهم من البشر، لكن العلامة المجلسي في (حق اليقين) : يروي عن الإمام الحادي عشر، الحسن العسكري، فيقول:"حملنا نحن - أوصياء الأنبياء، أي الأئمة - لا يكون في رحم البطن، بل يكون في الجانب، ونحن لا نأتي من خارج الرحم، بل نأتي من أفخاذ الأمهات، لأننا نحن الأئمة نور الله تعالى، لهذا فهو يضعنا بعيدًا عن القذارة والنجاسة" [3] . ولعل ما يقصده العلامة المجلسي من بيانه لرواية الإمام الحسن العسكري في (أصول الكافي) هي الخصوصية الأولى من خصائص الأئمة، أي: يولد الإمام مطهرًا.
الثاني عشر: درجة الإمامة أعلى من درجة النبوة: ويقول العلامة باقر المجلسي، السابق الذكر في كتابه: (حياة القلوب) : إن"الإمامة أعلى من رتبة النبوة" [4] .
(1) ملخص ما ورد في (( أصول الكافي ) ) (ص244) .
(2) (( أصول الكافي ) ) (ص146) .
(3) (( حق اليقين ) )بالفارسية، (ص126) ، طبعة إيران.
(4) (( حياة القلوب ) ) (3/ 10) .