فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 4723

أنها اعتبرت كل حاكم أو قاض غير جعفري اثني عشري طاغوتًا أمرنا أن نكفر به بنص القرآن الكريم.

أنها اعتبرت أخذ الحق الثابت سحتًا ما دام أخذه عن طريق هؤلاء الحكام والقضاة.

أنها جعلت حكم الحكم الجعفري الرافضي كحكم الله تعالى، ومن لم يقبله فكأنما أشرك بالله سبحانه.

أنها تدعو إلى مخالفة جمهور المسلمين حتى عند ظهور موافقتهم للكتاب والسنة.

فالإمام الصادق أعمق إيمانًا، وأرفع شأنا من أن يصدر منه هذه الجهالة، وإنما تصدر هذه الرواية عن غال، يفتري على الأئمة، يريد لأمة الإسلام أن تفترق ولا تتحد.

وبعد هذا نرى أثر عقيدة الإمامة في باب الترجيح عند الجعفرية يظهر فيما يأتي:

1.جعلوا المشهور عندهم مقدما على غيره، حتى قدموه على ما وافق الكتاب والسنة، فالمشهور الجعفري المخالف للكتاب والسنة مقدم على غيره الموافق للكتاب والسنة. ثم"إنهم لا يزالون يقدمون المشهور على غيره ولو كان راوي الغير أعدل وأصدق" [1] وهذا مما جعل غلاة الجعفرية يسيرون إلى أهدافهم من طريق ممهد، ولنضرب لهذا مثلا لعله كاف لما أردنا توضيحه.

صاحب كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) قال عن الروايات التي يرى أنها تثبت - على حد افترائه - تحريف القرآن الكريم:"الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد، والمحقق والداماد، والعلامة المجلسي وغيرهم"فهذه روايات جعفرية مشهورة مستفيضة، فلما تعارضت مع كتاب الله تعالى: حيث أخبر سبحانه بأنه الحافظ لكتابه العزيز ولا تبديل لكلماته، حرفوا معناه كما رأينا من قبل في الجزء الثاني، فهؤلاء القوم لم يناقضوا أنفسهم هنا، فهم غلاة في المبدأ وغلاة في التطبيق. ولكن الذين يمثلون جانب الاعتدال النسبي عند الجعفرية أبوا أن يهدم الإسلام من أساسه فرفضوا الأخذ بهذه الروايات، وكان عليهم إذن أن يغيروا المبدأ حتى لا يناقضوا أنفسهم عند التطبيق. فهم يتفقون مع الغلاة في تقديم المشهور، واختلفوا معهم عندما جاء المشهور الجعفري لتقويض البناء الإسلامي.

2.جعلوا من المرجحات مخالفة العامة، أي عامة المسلمين، فما خالف الأمة الإسلامية أولى بالقبول عندهم مما وافقهم، استنادًا إلى المقبولة المرفوضة فهي مستندهم الوحيد، وهي التي تزعم أن الإمام الصادق قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. ولعل هذا من أخطر المبادئ التي جعلت بين الجعفرية الرافضة وسائر الأمة الإسلامية هوة - سحيقة عميقة - فابتعد الجعفرية كثيرًا عن الخط الإسلامي الصحيح، لأنهم استقروا"على تقديم مخالف العامة على موافقهم، من غير ملاحظة المرجحات السندية وجودًا وعدمًا، حتى لو كان الخبر مستفيضًا يحملونه على التقية عند التعارض" [2] . والحمل على التقية هنا يعني أن الخبر في ذاته لا يحمل قرائن التقية لأنهم يقولون:"الذي يكون من الشرائط لحجية الخبر هو أن لا يكون في الخبر قرائن التقية بحيث يستفاد من نفس الخبر أنه صدر تقية، والذي يكون مرجحًا، مجرد المخالفة والموافقة للعامة من دون أن يكون في الخبر الموافق قرائن التقية" [3] .وهم يعودون بهذا المبدأ الهدام إلى عصر الصحابة الكرام: فيقولون:"بأن الرشد في خلافهم، وأن قولهم في المسائل مبني على مخالفة أمير المؤمنين رضي الله عنه فيما يسمعونه منه" [4] .

(1) (( فوائد الأصول ) ) (4/ 291) وقال المظفر بعد حديث عن المفاضلة بين المرجحات:"والنتيجة أنه لا قاعدة هناك تقتضي تقديم أحد المرجحات على الآخر، ما عدا الشهرة التي دلت المقبولة على تقديمها" (( أصول الفقه ) ) (3/ 227) .

(2) (( الحاشية على الكفاية ) ) (2/ 203) .

(3) (( فوائد الأصول ) ) (4/ 293) .

(4) (( الحاشية على الكفاية ) ) (2/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت