الطبقة السادسة: هم الذين حملوا زيدًا الشهيد على الخروج، وتعهدوا بنصرته وإعانته، فلما جدّ الأمر وحان القتال أنكروا إمامته بسبب أنه لم يتبرأ من الخلفاء الثلاثة، فتركوه في أيدي الأعداء ودخلوا به الكوفة فاستشهد وعاد رزء الحسين. وكنا بواحد فصرنا باثنين. ولبئس ما صنعوا. ولو فرضنا أنه لم يكن إمامًا أفلم يكن من أولاد الإمام، مع أن من علم صحة نسبه وإن كان من العصاة يجب على الأمة إعانته ونصرته ولا سيما إذا كان على الحق، ولم يلزمه من عدم التبري ذنب ولم تلحقه منه نقيصة. وقد نقل الكشي روايات صحيحة عن الأئمة الأطهار تدل على أن سبّ الخلفاء الثلاثة لا يحتاج إليه في النجاة ودخول الجنة، وقد كان مظلومًا فإعانة المظلوم واجبة, وفرض عين مع القدرة عليها.
الطبقة السابعة: هم الذين يدّعون صحة الأئمة والأخذ عنهم، مع أن الأئمة كانوا يُكفرونهم ويكذبونهم.
ولنذكر لك نبذة يسيرة من عقائد أسلافهم حيث أن هذا الكتاب لا يسع ذلك على سبيل الاستقصاء، ولكن ما لا يُدرك كله لا يترك كله.
فنقول: إن منهم من كان يعتقد أن الله تعالى جسم ذو أبعاد ثلاثة كالهشامين وشيطان الطاق والميثمي، ذكر ذلك الكليني في (الكافي) .
ومنهم من أثبت له صورة جلّ شأنه كهشام بن الحكم وشيطان الطاق.
ومنهم من اعتقد أن الله تعالى مجوّف من الرأس إلى السرة، ومنها إلى القدم مصمت كهشام بن سالم والميثمي. ومنهم من اعتقد أن عزّ اسمه لم يكن عالمًا في الأزل [1] كزرارة بن أعين وبكير بن أعين وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم الطحان وغيرهم.
ومنهم من أثبت له مكانًا وحيزًّا وجهة وهم الأكثرون منهم. ومنهم من كفر بالله تعالى فلم يعتقد بالصانع القديم ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد كديك الجن الشاعر وغيره.
ومنهم من كان من النصارى ويُعلن ذلك جهارًا ويتزيى بزيهم، ومع ذلك لم يترك صحبة قومه كزكريا بن إبراهيم النصراني الذي روى عنه أبو جعفر الطوسي في كتابه (التهذيب) .
ومنهم من قال في حقهم جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: يروون عنا الأكاذيب ويفترون علينا أهل البيت كالتبّان المكنى بأحمد.
ومنهم من حذّر الأئمة منهم ومن نقلة الأخبار ورواة الآثار عن الأئمة العظام. روى الكليني عن إبراهيم الخراز ومحمد بن الحسين قالا: دخلنا على أبي الحسن الرضا فقلنا: إن هشام بن سالم والميثمي وصاحب الطاق يقولون: إن الله تعالى أجوف من الرأس إلى السرّة والباقي مصمت. فخر ساجدًا ثم قال: سبحانك، ما عرفوك ولا وحّدوك، فمن أجل ذلك وصفوك. وقد دعا الإمام على هؤلاء وعلى زرارة بن أعين فقال: أخزاهم الله.
وروى الكليني أيضًا عن علي بن حمزة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم: أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورية يمنّ بها على من يشاء من عباده. فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ولا يحدّ ولا يحسّ ولا يحيط به شيء ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد. ومنهم من كان منكرًا لموت الإمام الصادق بأنه هو المهدي الموعود به، ويُنكرون إمامة الأئمة الباقين. وأكثر رواة الإمامية كانوا واقفية كما لا يخفى من راجع أسماء رجالهم حيث يقولون في مواضع شتى: إن فلانًا كان من الواقفية [2] .
(1) وهو البداء كما يزعمون.
(2) انظر على سبيل المثال: (( اختيار معرفة الرجال ) ) (1/ 63، 120، 194، 270، 378، 397، 404، 405، 406) . (2/ 659، 748، 768، 769، 772، 774، 830، 858) . (( رجال الطوسي ) ): (201، 242، 333، 343، 344، 345، 346، 348، 349، 350، 353، 354، 355، 357، 358، 359، 360، 361، 362، 364، 366، 370، 380، 382، 474، 501) .