وإذا كانت قد سميت بالجعفرية من باب تسمية العام باسم الخاص، ... فإنها سميت بذلك لأمر أهم، وهو أنها تستمد أمور دينها من فقه الإمام جعفر الصادق، فلقد كان إمامًا لجميع المسلمين بالمعنى العام، كأبي حنيفة والشافعي والأوزاعي ومالك وابن حنبل، وكان من ذوي الرأي الصائب والفتوى الصالحة في أمور الدين، فضلًا عن أنه كان إماماًَ لدى الإمامية، له ما لبقية أئمتهم من الولاية والوصاية.
لقد كان جعفر الذي تنتسب إليه الجعفرية غزير العلم في الدين، وافر الحكمة، كامل الأدب، زاهدًا ورعًا متسامحًا بعيدًا عن الغلو، ولم يكن يؤمن بالغيبة أو الرجعة أو التناسخ، كما أنه كان بعيدًا عن الاعتزال. وكان السيد الإمام ينتسب من ناحية الأب إلى العترة النبوية المباركة، ومن ناحية الأم إلى أبي بكر الصديق، وله أقوال بالغة حد الجمال في الإيمان والصلة بالله والبعد عن التطرف. فمن أقواله:"إن الله تعالى أراد بنا شيئًا وأراد منا شيئًا، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا"؟ وكان يقول في القدر:"هو أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض". ومن أقواله في الدعاء:"اللهم لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا لغيري في إحسان، ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة" [1] .
المصدر:إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة - ص 190
رابعًا: الإمامية:
إما نسبة إلى الإمام (الخليفة) لأنهم أكثروا من الاهتمام بالإمامة في تعاليمهم كما هو واقع بحوثهم.
أو لزعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي وأولاده. واختار هذا التعريف الشهرستاني [2] ، وهو التعريف الذي ذكره الشيرازي منهم حيث قال: وتسمى الشيعة بالإمامية لأنهم يعتقدون بإمامة علي - أمير المؤمنين- وأولاده الأحد عشر [3] .أو لانتظارهم إمام آخر الزمان الغائب المنتظر - كما يزعمون- [4] .
خامسًا: الخاصة:
وهذه التسمية هم أطلقوها على أنفسهم وأهل مذهبهم. وقد ذكر العلماء كثيرًا من الأمور التي شابه الشيعة اليهود فيها [5] ، ومن ذلك تسميتهم لأنفسهم الخاصة، ومن عداهم العامة كما فعلت اليهود حينما سموا أنفسهم -شعب الله المختار-، وسموا من عداهم- الجوييم أو الأمميين-وتوجد بينهم وبين اليهود مشابهات في أشياء كثيرة سنذكر بعضها بعد قليل.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 352
(1) (( الملل والنحل ) ) (1/ 147) ..
(2) (( الملل والنحل ) ) (1/ 62) .
(3) (( قضية الشيعة ) ) (ص3) .
(4) انظر: (( الشيعة والتشيع ) ) (ص271) .
(5) انظر: (( أوجه الشبه بين اليهود والرافضة في العقيدة ) )رسالة ماجستير للجميلي، وانظر كتاب: (( رسالة في الرد على الرافضة ) ).