فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 4723

أما الشيعة في العصر الحاضر فينكرون وجود ابن سبأ؛ والسبب الحقيقي لإنكارهم إياه عقيدته، التي بثها وتسربتْ إلى فِرق الشيعة حتى المتأخرة منها، وسنذكر أقوال وآراء المنكرين ثم نثبتُ وجوده وعقيدته من المصادر المعتمدة عند الشيعة.

محمد جواد مغنية وابن سبأ: عبد الله بن سبأ في نظر الشيخ جواد مغنية هو البطلُ الأسطوري الذي اعتمد عليه كل من نسب إلى الشيعة ما ليس له به علمٌ وتكلمَ عنهم جهلًا وخطأ أو نفاقًا وافتراء [1] .

مرتضى العسكري وابن سبأ: وزعم مرتضى العسكرى أنه ناقش جميعَ من ذهبوا إلى وجود عبد الله بن سبأ وخرج بنتيجةٍ هي أنه ابن سبأ (شخصية وهمية خرافية ابتدعها واختلقها سيف بن عمر [2] وصنف كتابًا خاصًا بابن سبأ بعنوان:(عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) .

الدكتور على الوردي وابن سبأ:

وأما الدكتور على الوردي صاحب (وعاظ السلاطين) فيرى أن ابن سبأ هو نفسهُ عمار بن ياسر ويستدل على ذلك بما يلي:

أن ابن سبأ كان يُكنى بابن السوداء ومثله في ذلك عمار.

كان عمار من أبٍ يماني، ومعنى هذا أنه كان من أبناء سبأ فكلُ يماني يَصحُ أن يقال عنه أنه ابن سبأ.

وعمار فوق ذلك كان شديد الحب لعلي بن أبي طالب يدعو له ويُحْرضُ الناسَ على بيعته في كل سبيل.

وقد ذهب عمار في أيام عثمان إلى مصر وأخذ يُحرّضُ الناس هناك على عثمان فضجَ الوالي منه وهمّ بالبطش به.

ويُنسب إلى ابن سبأ قوله: إن عثمان أخذ الخلافة بغير حقٍ وإن صاحبها الشرعي هو علي بن أبي طالب. 6و7 - قضايا تتعلق بدور عمار في حرب الجملِ، وفي علاقته مع أبي ذر الغفاري، ويستخلص الوردي أن ابن سبأ لم يكن سوى عمار بن ياسر، فقد كانت قريش تعتبر عمارًا رأس الثورة على عثمان، ولكنها لم تشأ في أول الأمر أن تُصرح باسمه، فرمزت عنه بابن سبأ أو ابن السوداء، وتناقل الرواةُ هذا الرمز غافلين وهم لا يعرفون ماذا كان يجري وراء الستار [3] .ويقول الدكتور: ويبدوا أن هذه الشخصية العجيبة اخترعتْ اختراعًا وقد اخترعها أولئك الأغنياء الذين كانتْ الثورة موجهةُ ضدهم [4] .

الدكتور كامل الشيبي وابن سبأ:

ثم يأتي بعد الوردي كاتبٌ آخر هو الدكتور مصطفى الشيبي الذي تابعَ الوردي في أوهامِه وخبطهِ العشوائي، وحاول أن يُعزّزَ ما ذهب إليه بإيراد نصوص تثبت القضايا التي وردتْ في محتوياته، وتابع كذلك الدكتور طه حسين في حرقِ الإمام علي رضي الله عنه للسبئية فيقول: أما قضية إحراق علي المزعوم للسبئية فإنه خبرٌ مختلق من أساسه ولم يرد على صورة فيها ثقةٌ في كتاب معتبرٍ من كتب التاريخ. ولعل أصل هذا الحادث يتصل بإحراق خالد بن عبد الله القسري (بيانًا) وخمسة من أتباعه الغُلاة، ثم لما تقدم بها الزمن زُحزحتْ الحادثة إلى الأمام قليلًا حتى اتصلت بعلي [5] .

(1) انظر: (( التشيع ) (ص 18) .

(2) انظر: (( التشيع ) ) (ص18 - 19) .

(3) انظر: و (( عاظ السلاطين ) )للدكتور علي الوردي، (ص274 - 278) .

(4) انظر: (( عاظ السلاطين ) ) (ص151) .

(5) انظر: (( الصلة بين التصوف والتشيع ) (ص 41 - 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت