ومذهب أهل السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع في عصاة المؤمنين أن لا يدخلوا النار، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها بعد إذن الله ورضاه، وثبت أن الله يقبل شفاعته في ذلك وشفاعة الصالحين من عباده بعضهم في بعض.9 - وأما الميزان الذي جاءت به النصوص وثبت أن له كفتين حسيتين مشاهدتين توزن فيه أعمال العباد كما يوزن العامل نفسه، فإن الإباضية تنكر هذا الوصف، ويثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها والسيئ، وأن الله يفصل بين الناس في أمورهم، ويقفون عند هذا الحد غير مثبتين ما جاءت به النصوص من وجود الموازين الحقيقية في يوم القيامة [1] .وعلى الصفات التي جاءت في السنة النبوية.10 - وكما أنكر الإباضية الميزان أنكروا كذلك الصراط، وقالوا: إنه ليس بجسر على ظهر جهنم [2] ، وذهب بعضهم - وهم قلة- إلى إثبات الصراط بأنه جسر ممدود على متن جهنم حسبما نقله د/صابر طعيمة عن الجيطالي من علماء الإباضية [3] ، والسلف على اعتقاد أن الصراط جسر جهنم، وأن العباد يمرون عليه سرعة وبطئًا حسب أعمالهم ومنهم من تخطفه كلاليب النار فيهوي فيها.11 - ووافق -معظم الإباضية- السلف في حقيقة الإيمان من أنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية [4] ، وقد خالف بعضهم فذهب إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص وقد نقل الدكتور صابر طعيمة بعض الأدلة من كتبهم على هذا الرأي [5] .
12 -وزيادة الإيمان ونقصانه مسألة خالف فيها الإباضية سائر الخوارج الذين يرون أن الإيمان جملة واحدة لا يتبعض، وأن العبد يكفر ويذهب إيمانه بمجرد مواقعته للذنب ويسمونه كافرًا ومخلدًا في النار في الآخرة، إلا أن الإباضية مع موافقتهم للسلف في الحكم، لكنهم يسمون المذنب كافرًا كفر نعمة ومنافقًا. يقول إعوشت: (( فالكفر إذن عند الإباضية ينقسم إلى ما يلي: 1 - كفر نعمة ونفاق ويتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر أو جمع بينهما ... ) ) [6] . وفي الآخرة مخلد في النار إذا مات من غير توبة [7] ، وكأن الحال يقتضي أنهم لا يطلقون عليه كلمة الكفر ولا النفاق، ولا يحكمون عليه بالخلود في النار بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ونجد هنا الإباضية وافقوا أيضًا سائر الخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار إذا مات قبل التوبة، بناء على اعتقاد إنفاذ الوعيد لا محالة.
واستدلوا بسائر أدلة الخوارج على كفر مرتكب الكبيرة وخلوده في النار، وأهل السنة لا يرون ذلك؛ بل يقولون: إذا مات المذنب قبل التوبة فأمره إلى الله وهو تحت المشيئة، ويقولون أيضًا: إن إخلاف الوعد مذموم وإخلاف الوعيد كرم وتجاوز.
(1) (( متن النونية ) ) (ص25) .
(2) انظر (( غاية المراد ) ) (ص9) .
(3) (( قناطر الخيرات ) ) (1/ 318 -319) نقلا عن (( الإباضية عقيدة ومذهبًا ) ) (ص126) .
(4) (( كتاب الأديان ) ) (ص53) , (( غاية المراد ) ) (ص7) .
(5) (( الإباضية عقيدة ومذهبًا ) ) (ص116 - 117) .
(6) (( الإباضية بين الفرق ) )، علي معمر (ص289) ، (( غاية المراد ) )للسالمي (ص18) .
(7) (( متن النونية ) ) (ص18) .