فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 4723

يختلف المؤرخون في تحديد بدء نشأة الخوارج هل كان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد عثمان أو في عهد علي رضي الله عنهما أو أن نشأتهم لم تبدأ إلا بظهور نافع بن الأزرق وخروجه عام 64هـ؟

وسوف نتناول أقوال المؤرخين في هذا المقام بالعرض والدراسة واختيار ما نراه صحيحا منها.

القول الأول: أن أول الخوارج هو ذو الخويصرة أو عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي الذي بدأ الخروج بالاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة الفيء واتهامه إياه بعدم العدل وقد ورد في حديث البخاري تحت باب (من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه) عن أبي سعيد قال: (( بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمى فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل. قال عمر بن الخطاب دعني أضرب عنقه. قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شىء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال مثل البضعة - تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال فنزلت فيه وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ) ) [1] ، فهو على ما يبدو من تبويبه لهذا الحديث يعتبر ذا الخويصرة أول الخوارج وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك قتله للتألف. وقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله هذا الحديث مع اختلاف في الألفاظ [2] وقد اقتصر في تسمية ذلك الخارجي الأول على (ذي الخويصرة) بينما هو في البخاري عبد الله بن ذي الخويصرة وربما رجع ذلك إلى اشتهار عبد الله باسم أبيه ذي الخويصرة فاقتصر مسلم على الشهرة بينما ذكر البخاري اسمه كاملًا. وسواء كان الخارج على النبي هو عبد الله أو أباه؛ فإن الحادثة قد وقعت بهذه الصورة وقد أورد مسلم عدة روايات حول هذه القضية ولكنه لم يصرح بالاسم إلا في رواية أبي سعيد، وفي بعض الروايات التي ذكرها الإمام مسلم عن أبي سعيد ذكر أوصاف ذلك الرجل دون ذكر اسمه كما في قوله: (( بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها الرسول صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر؛ الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان قال: فغضبت قريش فقالوا: أيعطي صناديد نجد ويدعنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم. فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد. قال: فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تؤمنوني؟ قال: ثم أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله(يرون أنه خالد بن الوليد) ، فقال رسول الله: إن من ضئضئ [3] هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )) [4] .

(1) رواه البخاري (6933) .

(2) رواه مسلم (1064) .

(3) الضئضئ: الأصل.

(4) رواه مسلم (1064) . والحديث رواه البخاري (3344) . من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت