سادسًا: ومن ذلك إسناده استنباط الأحكام فيما لا يوجد فيه نص من كتاب أو سنة أو إجماع إلى العقل وما حديث معاذ عنا ببعيد حين بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا قال: (( كيف تقضي يا معاذ؟ قال بكتاب الله قال: فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال اجتهد برأيي ولا آلو فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله ) ) [1] فجعل من اجتهاد العقل أساسًا للحكم وقاعدة للقضاء عند فقدان النص.
سابعًا:
ومنها الأمر بتكريمه والمحافظة عليه والنهي عن كل ما يؤثر في سيره أو يغطيه فضلًا عما يزيله. فحرم ذلك شرب الخمر إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة: 90] وحرم كل مسكر (( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ) [2] . كل هذا حفاظًا على العقل وعلى بقائه. وجعل الدية كاملة على من تسبب في إزالته عن آخره قال ابن قدامة"لا نعلم في هذا خلافًا وقد روي عن عمر وزيد رضي الله عنهما وإليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (( وفي العقل الدية ) ) [3] ولأنه أكبر المعاني قدرًا وأعظم الحواس نفعًا فإن به يتميز من البهيمة ويعرف حقائق المعلومات ويهتدي إلى مصالحه ويتقي ما يضره ويدخل به في التكليف وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان بإيجاب الدية أحق من بقية الحواس" [4] .
(1) رواه أبو داود (3592) من حديث أناس من أهل حمص والترمذي (1327) من حديث رجل من أصحاب معاذ سكت عنه أبو داود , وقد قال في (( رسالته لأهل مكة ) )كل ما سكت عنه فهو صالح. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل. وضعفه الألباني في (( ضعيف أبي داود ) ) (3592) .
(2) رواه مسلم (2003) , من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
(3) قال الحافظ في (( التلخيص ) ): حديثه في العقل الدية ليس هذا في نسخة عمرو بن حزم لكن رواه البيهقي من حديث معاذ وسنده ضعيف.
(4) (( المغني ) )لابن قدامة (8 - 37) .