الشبهة الأولى: قالت المعتزلة: الدليل على أنه لا يجوز أن تكون أفعالنا خلقًا لله تعالى، وأن العباد لا فعل لهم؛ أنه لو كان الخالق لها لم يصح أمره بها ونهيه عن بعضها، وإثابته على الحسن والجميل منها، وذمه وعقابه على القبيح من جملتها [1] .يقول القاضي عبدالجبار:"لو كان تعالى هو الخالق لفعلهم؛ لوجب أن لا يستحقوا الذم على قبيحه، والمدح على حسنه؛ لأن استحقاق الذم والمدح على فعل الغير لا يصح" [2] .ويقول ثمامة بن الأشرس:"لا تخلو أفعال العباد من ثلاثة أوجه: إما كلها من الله ولا فعل لهم فلم يستحقوا ثوابًا ولا عقابًا ولا مدحًا ولا ذمًا، أو تكون منهم ومن الله، فيجب المدح والذم لهم جميعًا، أو منهم فقط فكان لهم الثواب والعقاب والمدح والذم" [3] .
(1) (( نهاية الإقدام ) ) (ص83، 84) ، و (( التمهيد ) ) (ص307) ، و (( الإنصاف ) ) (ص155) .
(2) (( المغني في أبواب العدل والتوحيد ) ) (8/ 193) .
(3) (( المنية والأمل ) )لابن المرتضي (ص35) .