فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 4723

الفرقة الثامنة: الهشامية: أتباع هشام بن عمرو الشيباني الفوطي، توفي سنة (226هـ) ، ذكره ابن المرتضي في آخر من ذكر من الطبقة السادسة [1] . كان مبالغا في القدر أشد من مبالغة أصحابه، وكان يمتنع من إضافة أفعال إلى الباري سبحانه وتعالى مثل: نفي إضافة الختم على قلوب الكفار إلى الله، وقد قال تعالى: خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ [البقرة: 7] [2] .

من أقواله التي اشتهر بها:

الأولى: قوله: إن الله لا يؤلف بين قلوب المؤمنين، بل هم المؤتلفون باختيارهم، والله سبحانه وتعالى يقول: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63] [3] .

الثانية: قوله: إن الله لا يحبب الإيمان إلى المؤمنين، ولا يزينه في قلوبهم، والله سبحانه يقول: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات:7] [4] .الثالثة: الموافاة: من كان مؤمنا إلا أنه في علم الله يموت كافرا، فهو الآن عند الله كافر، وكذلك العكس، فمن كان كافرا إلا أنه في علم الله يموت مؤمنا فهو الآن مؤمن [5] .الرابعة: قوله: أن الأعراض لا تدل على كون الباري خالقا، ولا تصلح دلالات بل الأجسام هي التي تدل على كونه خالقا [6] .الخامسة: قوله: إن الإمامة لا تنعقد في أيام الفتنة واختلاف الناس، وإنما يجوز عقدها في حال الاتفاق والسلامة، وقصد بهذا: الطعن في إمامة علي - رضي الله عنه - إذ كانت بيعته في أيام الفتنة من غير اتفاق جميع الصحابة، إذ بقي في كل طرف طائفة على خلافه [7] .السادسة: قوله: إن الجنة والنار غير مخلوقتين الآن، إذ لا فائدة في وجودهما جميعا خاليتان مما ينتفع أو يتضرر به، ويكفر من قال: إنهما مخلوقتان الآن، وقوله هذا زيادة على مذهب المعتزلة في الجنة والنار، إذ أنهم لا يكفرون من قال بذلك، بل يقتصرون على القول الأول فقط [8] .

ومن أصحابه: عباد بن سليمان الضمري، وقد وافقه على ضلالاته، وزاد فقال: أنه لا يقال: إن الله خلق الكافر، لأن الكافر اسم لشيئين: الإنسان وكفره، وهو غير خالق لكفره، ويلزمه على هذا القياس أن لا يقال: إن أحدا قتل كافرا لأن الكافر اسم للإنسان وكفره، والكفر لا يكون مقتولا. وخالف بعض النصوص القرآنية كقوله تعالى: مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ. . الآية [المجادلة: 7] ، فأنكر أن يقال: إن الله رابع كل ثلاثة، أو سادس كل خمسة [9] .الفرقة التاسعة: المردارية: أصحاب عيسى بن صبيح المكنى بأبي موسى والملقب بالمردار، أخذ الاعتزال عن بشر بن المعتمر، توفي في حدود سنة (226هـ) ، ويسمى راهب المعتزلة، وهو تلميذ الجعفرين، ومن معتزلة بغداد [10] .

(1) (( الفرق بين الفرق ) ) (159) الحاشية، (( المعتزلة ) ) (135) .

(2) (( الملل والنحل ) ) (1/ 70) .

(3) (( الملل والنحل ) ) (1/ 70) .

(4) (( الملل والنحل ) ) (1/ 70) .

(5) (( المعتزلة ) ) (137) .

(6) (( الملل والنحل ) ) (1/ 70) .

(7) (( الملل والنحل ) ) (1/ 70) .

(8) (( التبصير في أمور الدين ) ) (72) .

(9) (( التبصير في أمور الدين ) ) (72) ، (( الفرق بين الفرق ) ) (161) .

(10) (( التبصير في أمور الدين ) ) (73) الحاشية، (( المعتزلة ) ) (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت