عن أبي سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: سمعت ثعلبًا يقول: عدي بن زيد العبادي أمير المؤمنين في اللغة. وكان يقول في ابن السكيت قريبًا من هذا.
وقال: سمعت المبرد يقول:
ما رأيت للبغداديين كتابًا أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق.
قال أحمد بن محمد بن أبي شداد: شكوت إلى ابن السكيت ضيقةً، فقال: هل قلت شيئًا؟ قلت: لا، قال: فأقول أنا. فأنشدني: من البسيط
نفسي تروم أمورًا لست مدركها ... ما دمت أحذر ما يأتي به القدر
ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرًا ... لكن مقامك في ضيقٍ هو السفر
قال ابن السكيت: كتب إلي صديق: قد عرضت لي قبلك حاجة، فإن نجحت بك، فالفاني حظي، والباقي حظك، وإن تتعذر فالخير مظنون منك، والعذر مقدم لك.
قال المازني: اجتمعت مع يعقوب بن السكيت عند محمد بن عبد الملك الزيات، فقال لي محمد بن عبد الملك الزيات: سل أبا يوسف عن مسألة. فكرهت ذلك، وجعلت أتباطأ، وأدافع مخافة أن أوحشه؛ لأنه كان لي صديقًا. فألح علي محمد بن عبد الملك، وقال لي: لم لا تسأله؟ فاجتهدت في اختيار مسألة سهلة لأقارب يعقوب، فقلت له: ما وزن نكتل من الفعل من قول الله تعالى:"فأرسل معنا أخانا نَكْتَلْ"؟ فقال لي: نفعل، فقلت: فينبغي أن يكون ماضيه كتل! فقال: لا، ليس هذا وزنه، إنما هو نفتعل، فقلت له: نفتعل كم حرفًا؟ قال: هو خمسة أحرف، فقلت له: فنكتل، كم