جاء هارون الرشيد إلى باب عبد الله بن المبارك فاستأذن، فلم يأذن له، فكتب هارون في رقعة: الخفيف
هل لذي حاجة إليك سبيل ... لا طويل قعوده بل قليل
فكتب ابن المبارك على ظهر رقعته:
أنت يا صاحب الكتاب ثقيل ... وقليل من الثقيل طويل
لما حبس الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينًا يأتيه بما يقول، فوجده يومًا قد كتب على الحائط: الوافر
أما والله إن الظلم لؤم ... وما زال المسيء هو الظلوم
إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم
فأخبره بذلك الرشيد، فبكى، ودعا به، فاستحله، ووهب له ألف دينار.
خرج الرشيد في بعض متنزهاته، فانفرد من الناس على نحو ميل، فرفع له خباء مضروب، فأمه، فإذا فيه أعرابي، فسلم عليه الرشيد، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا من أبغض الناس إلى الناس، فقال الأعرابي:؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أنت إذًا من معد، فمن أي معد؟ قال: من أبغض معد إلى معد، قال: أنت إذًا من مضر، فمن أي مضر أنت؟ قال: من أبغض مضر إلى مضر، قال: أنت إذًا من كنانة، فمن أي كنانة أنت؟ قال: من أبغض كنانة إلى كنانة، قال: إذًا أنت من قريش، فمن أي قريش أنت؟ قال: من أبغض قريش إلى قريش، قال: أنت إذًا من بني هاشم، فمن أي بني هاشم؟ قال: من أبغض بني هاشم إلى بني هاشم، قال: أنت إذًا من ولد العباس، فمن أي ولد العباس أنت؟ قال: من أبغض بني العباس إلى العباس، فوثب الأعرابي قائمًا وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وتوافت الجيوش، فقال الرشيد: احملوه قاتله الله ما أذهنه.