فسارت بهم السفينة، فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم، فلم تدخله، ودار بالحرم أسبوعًا، ورفع البيت الذي بناه آدم، رفع من الغرق، وهو البيت المعمور والحجر الأسود على أبي قبيس فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي، وهو جبل بالحصنين من أرض الموصل، فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة، وقيل بعد الستة الأشهر:"بعدًا للقوم الظالمين".
فلما استوت على الجودي قيل:"يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي"يقول: احبسي ماءك"وغيض الماء"تسقته الأرض، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض.
قال:
فآخر ماء بقي في الأرض من الطوفان ماء بحسمى بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان. ثم جف، فهبط نوح إلى قرية، فبنى كل رجل منهم بيتًا فسميت سوق الثمانين.
فغرق بنو قابيل كلهم. وما بين نوح وآدم من الأنبياء كانوا على الإسلام.
ودعا نوح على الأسد تقلى عليه الحمى، وللحمامة بالأنس، وللغراب بشقاء المعيشة.
قال: وتزوج نوح امرأً من بني قابيل، فولدت له غلامًا، فسماه بوناطن، فولدت بمدينة بالمشرق يقال لها: تلقون شمسًا.