فهرس الكتاب

الصفحة 8803 من 10576

فدفنوه، فلبثنا حتى كان مثل يوم الجمعة، فبلغنا أن ابن الزبير خرج بالمدينة وحارب، وكان معاوية قد غشي عليه قبل ذلك غشية، فركب به الركبان، فلما بلغ ذلك ابن الزبير خرج، ثم كان مثل ذلك اليوم الجمعة المقبلة صلى بنا الضحاك بن قيس الظهر، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعلمون أن خليفتكم يزيد بن معاوية، قد أظلكم، ونحن خارجون غدًا وملتقوه، فمن أحب أن يتلقاه معنا فعل.

فركبنا الصبح، وسار إلى ثنية العقاب، وما بين باب توما وبين ثنية العقاب بيت مبني بقرى إلى قرى العجم، فلما صعدنا في ثنية العقاب إذا بأثقال يزيد قد تحدرت في الثنية، ثم سرنا غير كثير، فإذا يزيد في ركب من أخواله من كلب، وهو على بختي له رحل ورائطة مثنية في عنقه، ليس عليه سيف ولا عمامة، وكان رجلًا كثير اللحم، عظيم الجسم، كثير الشحم، كثير الشعر، وقد أجفل شعره وشعث، فسلم الناس عليه وعزوه، ودنا منه الضحاك بن قيس بين أيديهم فليس منا أحد يتبين كلامه، إلا أنا نرى فيه الكآبة والحزن وخفض الصوت، والناس يعيبون منه ذلك ويقولون: هذا الأعرابي الذي ولاه أمر الناس، والله سائله عنه! وسار مقبلًا إلى دمشق فقلنا: يدخل من باب توما، حتى دنا منها فلم يفعل، ومضى مع الحائط إلى باب الشرقي، فقال الناس: يدخل من باب الشرقي، فإنه باب خالد بن الوليد الذي دخل منه حين فتح. فلما دنا من الباب أجازه إلى باب كيسان، ثم أجاز باب كيسان إلى باب الصغير، فلما وافى الباب رمى بزمام بختيته فاستناخ ثم تورك فبرك، ونزل الضحاك بن قيس، ومضى يمشي بين يديه إلى قبر معاوية، فصلى عليه وصففنا خلفه، وكبر أربعًا ثم أمر بنعليه حين خرج من المقابر فركبها حتى أتى الخضراء ثم أذن المؤذن الصلاة جامعة، لصلاة الظهر، وقد اغتسل ولبس ثيابًا نقية وجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر موت معاوية قال: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت