ما فيها؟ وقد - والله - تركوا ما أمر الله فيها، وسنة من أنزلت عليه، فلا تجيبوهم وأمهلوني فواقًا، فإني قد أحسنت بالفتح. فقالوا: لا والله. فقال: أمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر. قالوا: إذا ندخل معك في خطيئتك. قال: فحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم - متى كنتم محقين؟ أحين كنتم تقاتلون وخياركم يقتلون، أم أنتم الآن إذ أمسكتم عن القتال مبطلون؟ أم أنتم الآن محقون؟ فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم، وكانوا خيرًا منكم، في النار؟ فقالوا: دعنا منك يا أشتر، قاتلناهم في الله، وندع قتالهم لله. فقال: خدعتم - والله - فانخدعتم، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم؛ يا أصحاب الجباه السود، كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقًا إلى الله! أفرارًا من الموت إلى الدنيا؟ يا أشباه النيب الجلالة، ما أنتم برائين بعدها عزًا أبدًا، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون. فسبوه وسبهم، فصاح بهم علي، فكفوا، وقالوا له: إن عليًا قد قبل الحكومة، ورضي بحكم القرآن. فقال الأشتر: قد رضينا بما رضي به أمير المؤمنين.
عن خليفة، قال في تسمية عمال علي: ولي الجزيرة الأشتر مالك بن الحارث النخعي، ومصر ولي محمد بن أبي حذيفة ثم عزله، وولاها قيس بن سعد ثم عزله، وولى الأشتر مالك بن الحارث النخعي فمات قبل أن يصل إليها، فولى محمد بن أبي بكر.
عن يزيد بن أبي حبيب، أنه قال: بعث علي بن أبي طالب مالكًا بعد قيس بن سعد أميرًا على مصر، فسار يريد مصر، وتنكب طريق الشام، حتى نزل جسر القلزم، فصلى حين نزل من راحلته، ودعا الله وسأله إن كان في دخوله مصر خيرًا أن يدخله إياها، وإلا صرفه عنها، فشرب شربة من عسل، فمات؛ فبلغ عمرو بن العاص موته فقال: إن لله جنودًا من العسل.