فهرس الكتاب

الصفحة 8205 من 10576

فرميت شقةً ها هنا وشقةً ها هنا، فأرجو أن يكون الله قد أعانني عليه؛ قال: فما رآه ابن المنكدر بعد ذلك.

وقال محمد بن المنكدر: يا رب، أرني كيف الدنيا عندك حتى أعرفها؛ قال: فأتي في منامه، فقيل له: ابن المنكدر سألت الله أن يريك الدنيا كيف هي عنده، فإن هذا شيءٌ لا يكون أبدًا.

قال ابن المنكدر: أمحلنا بالمدينة إمحالًا شديدًا، وتوالت سنون؛ قال محمد: فإني لفي المسجد بعد شطر الليل وليس في السماء سحابةٌ، وأنا في مقدم المسجد، فدخل أمامي متقنعٌ برداءٍ عليه، فأسمعته يلح في الدعاء، إلى أن سمعته يقول: أقسمت عليك أي رب قسمًا، ويردده؛ قال: فما زال يردد هذا القسم: أقسم عليك أي رب من ساعتي هذه؛ قال: فوالله إن مشينا حتى رأيت السحاب يتألف، وما رأينا قبل ذلك في السماء قزعةً ولا شيئًا، ثم مطرت فسحت، فكانت السماء عزالي وأودع مطرٍ رأيته قط، فأسمعه يقول: أي رب لا هدم فيه ولا غرق ولا ملأ فيه ولا محق؛ قال: ثم سلم الإمام من الصبح، وتقنع الرجل منصرفًا، وتبعته حتى جاء زقاق اللبادين، فدخل في مسربةٍ له، فلما أصبحت سألت عنه، قالوا: هذا زياد النجار، هذا رجلٌ ليس له فراشٌ، إنما هو يكابد الليل صلاةً ودعاءً وهو من الدعائين، وكل عملٍ عمله أخفاه جهده؛ قال محمد بن المنكدر: فذكرت قول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رب ذي طمرين خفي، لو أقسم على الله لأبره"قال محمد: فزارني بعد ذلك وخالني، فكره بعض ما ذكرت له، وقال: اطو هذا يا أبا عبد الله، فإنما جزاؤه عند الذي عملناه له؛ قال محمد بن المنكدر: فما ذكرته بعد أن نهاني باسمه؛ وقلت: رجل كذا، ليرغب راغبٌ في الدعاء ويعلم أن في الناس صالحين.

وفي آخر بمعناه: وانصرف حتى أتى دار أنسٍ فدخل موضعًا، فأخرج مفتاحًا، ففتح ثم دخل؛ قال: ورجعت، فلما سبحت أتيته فإذا أنا أسمع نجرًا في بيته، فسلمت، ثم قلت: أدخل؟ قال: ادخل؛ فإذا هو ينجر أقداحًا يعملها؛ فقلت: كيف أصبحت أصلحك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت