وليتم فلم نشتم عليًا ولم نخف ... بريًا ولم نقبل إشارة مجرم
وصدقت بالفعل المقال مع الذي ... أتيت فأمسى راضيًا كل مسلم
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ... من الأود البادي ثقاف المقوم
وقد لبست تسعى إليك ثيابها ... تراءى لك الدنيا بكف المعصم
وتومض أحيانًا بعين مريضة ... وتبسم عن مثل الجمان المنظم
فأعرضت عنها مشمئزًا كأنما ... سقتك مدوفًا من سمام وعلقم
وقد كنت من أجبالها في ممنع ... ومن بحرها في مزبد الموج مفعم
وما زلت تواقًا إلى كل غاية ... بلغت بها أعلى البناء المقدم
فلما أتاك الملك عفوًا ولم يكن ... لطالب دنيا بعده من تكلم
تركت الذي يفنى وإن كان مونقًا ... وآثرت ما يبقى برأي مصم
وأضررت بالفاني وشمرت للذي ... أمامك في يوم من الشر مظلم
ومالك إذ كنت الخليفة مانع ... سوى الله من مال رغيب ولا دم
سما لك هم في الفؤاد مؤرق ... بلغت به أعلى المعالي بسلم
فما بين الشرق الأرض والغرب كلها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم
يقول أمير المؤمنين ظلمنتني ... بأخذك ديناري ولا أخذ درهمي
ولا بسط كف لامرئ غير مجرم ... ولا السفك منه ظالمًا ملء محجم
ولو يستطيع المسلمون لقسموا ... لك الشطر من أعمارهم غير ندم
فعشت به ما حج لله راكب ... مغذ مطيف بالمقام وزمزم
فاربح بها من صفقة لمبايع ... وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم