فهرس الكتاب

الصفحة 7129 من 10576

سابلة، فقال بعضهم: نرتحل، وقال قوم: حتى نصبح فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا. فتاب الفضل وآمنهم، وجاور الحرم حتى مات.

وقيل إنه قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقومٌ من المسلمين هاهنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.

وقيل: إنه خرج ليلةٌ ليقطع الطريق فإذا هو بقافلةٍ قد انتهت إليه ليلًا، فقال بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى القرية فإن أمامنا رجلًا يقطع الطريق يقال له الفضيل. فسمع الفضيل، فأرعد وقال: يا قوم أنا الفضيل جوزوا، والله لاجتهدن أن لا أعصي الله أبدًا. فرجع وترك ما كان عليه.

وقيل: إنه خرج عشية يريد مقطعه، فإذا بقومٍ حمارة معهم ملح، فسمع بعضهم يوقل مروا لا يفجأنا فضيل فيأخذ ما معنا. فسمع ذلك فضيل فاغتم وتفكر وقال: يخافني هذا الخلق الخوف العظيم! فتقدم إليهم وسلم عليهم وقال لهم وهم لا يعرفونه: تكونون الليلة عندي وانتم آمنون من الفضيل. فاستبشروا وفرحوا وذهبوا معه فأنزلهم وخرج يرتاد لهم علفًا فرجع إليهم فسمع قارئًا يقرأ"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق"فصاح الفضيل ومزق ثيابه على نفسه وقال: بلى والله قد آن: فكان هذا مبتدأ توبته.

قال الفضيل: إذا أحب الله عبدًا أكثر غمه، وإذا أبغض عبدًا وسع عليه دنياه.

وقال الفضيل: لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي لا أحاسب بها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت