جبريل وحده:"يامريم إن الله اصطفاك وطهرك"من الفاحشة"واصطفاك"يعني اختارك"على نساء العالمين"عالم أمتها"يا مريم اقنتي لربك"يعني صلي لربك، يقول: اذكري لربك في الصلاة بطول القيام، فكانت تقوم حتى ورمت قدماها"واسجدي واركعي مع الراكعين"يعني مع المصلين مع قراء بيت المقدس، يقول الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك"يعني بالخبر الغيب في قصة زكريا ويحيى ومريم"وما كنت لديهم"يعني عندهم"إذ يلقون أقلامهم"في كفالة مريم ثم قال: يا محمد - يخبر بقسة عيسى -"إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيه عيسى بن مريم وجيهًا في الدنيا"يعني مكينًا عند الله في الدنيا من المقربين في الآخرة"ويكلم الناس في المهد"يعني في الخرق في محرابه"وكهلًا"ويكلمهم كهلًا إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء"ومن الصالحين"يعني من المرسلين.
وعن ابن عباس
في قوله:"واذكر في الكتاب مريم"يقول: قص ذكريا على اليهود والنصارى ومشركي العرب"إذ انتبذتم"خرجت"من أهلها مكانًا شرقيًا قال: كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي الشرق،"فاتخذت من دونهم حجابًا"وذلك أن الله عز وجل لما أراد أن يبتدئها بالكرامة ويبشرها بعيسى، وكانت قد اغتسلت من المحيض فتشرقت وجعلت بينها وبين قومها حجابًا، يعني جبلًا، فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس"فأرسلنا إليها روحنا"يعني جبريل عليه السلام"فتمثل لها بشرًا سويًا"في صورة الآدامين، سويًا: يعني معتدلًا شابًا، أبيض الوجه جعدًا قططًا، حين اخضر شاربه، فلما نظرت إليه بين يديها"قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا"وذلك أنها شبهته بشاب كان يراها ونشأ معها يقال له يوسف من بني إسرائيل، وكان من خدم بيت المقدس، فخافت أن يكون الشيطان استزله، فمن ثم قالت:"أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا""