خلقي؛ حتى أصبح، فقلت له: يا أبا الدرداء ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق! فقال: يا أم الدرداء، يأتي العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة، ويسيء خلقه حتى يدخله خلقه النار! وإن العبد المسلم ليغفر له وهو نائم. قالت: قلت: كيف ذلك يا أبا الدرداء؟ قال: يقوم أخوه من الليل فيتجهد، فيدعو الله عز وجل، فيستجيب له، ويدعو لأخيه فيستجب له فيه.
خرج أبو الدرداء إلى السوق ليتشري قميصًا، فلقي أبا ذر فقال: أين تريد يا أبا الدرداء؟ قال: أريد أن أشتري قميصًا، قال: بكم؟ قال: بعشرة دراهم، قال: فوضع يده على رأسه ثم قال: ألا إن أبا الدرداء من المسرفين. قال: فالتمست مكانًا أتوارى فيه فلم أجد، فقلت: يا أبا ذر، لاتفعل، مر معي فاكسني أنت، قال: وتفعل؟ قلت: نعم؛ فأتى السوق، فاشترى قميصًا بأربعة دراهم. قال: فانصرفت، حتى إذا كنت بين منزلي والسوق لقيت رجلًا لا يكاد يواري سوءته، فقلت له: اتق الله ووار سوءتك، فقال: والله ما أجد ما أواري به سوءتي؛ فألقيت إليه الثوب ثم انصرفت إلى السوق، فاشتريت قنيصًا بأربعة دراهم، ثم انصرفت إلى منزلي، فإذا خادمةٌ على الطريق ابكي قد اندق إناؤها، فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: اندق إنائي فأبطأت على أهلي. فذهبت معها إلى السوق، فاشتريت لها سمنًا بدرهم، فقالت: يا شيخ! أما إذ فعلت ما فعلت، فامش معي إلى أهلي فإني قد أبطأت وأخاف أن يضربوني؛ قال: فمشيت معها إلى مواليها، فدعوت، فخرج مولاها إلي فقال: ما عندك يا أبا الدرداء؟ فقلت: خادمتكم أبطأت عنكم وأشفقت أن تضربوها فسألتني أن آتيكم لتكفوا عنها، قال: فأنا أشهدك أنها حرةً لوجه الله"عز وجل"للمشاك معها. قال: فقلت: أبو ذر أرشد مني حين كساني قميصًا وكسا مسكينًا قميصًا وأعتق رقبةً بعشرة دراهم.
قال عوف بن مالك الأشجعي: رأيت في المنام كأني أتيت مرجًا أخضر فيه قبةً من أدم، حولها غنم ربضٌ، تجتر