عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا. فقام أبو الدرداء فقال: أحييتني أحياك الله، أحييتني أحياك الله، ثلاث مرات.
وعن أم الدرداء قالت: قلت لأبي الدرداء: ألا تبتغي لأضيافك ما يبتغي الرجال لأضيافهم! فقال: إني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إن أمامك عقبة كؤودًا لا يجوزها المثقلون. فأحب أن أتخفف لتلك العقبة.
وعن حدير الأسلمي
أنه دخل على أبي الدرداء وتحته فراش جلد وسبنية صوف، وهو وجعٌ وقد عرق، فقال له حدير: ما يمنعك أن تكتسب فراشًا بورق وكساء خز وقطيفة خز مما يعطيك معاوية؟! فقال أبو الدرداء: إن لنا دارًا لها نعمل، وإليها نظعن، وإن المخف فيها أفضل من المثقل.
كتب أبو الدرداء إلى سلمان: يا أخي، بلغني أنك اشتريت خادمًا، وإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: لا يزال العبد يقول: لا يزال العبد من الله عز وجل وهو منه ما لم يخدم، فإذا خدم وجب عليه الحساب. وإن أم الدرداء سألتني خادمًا وأنا يومئذ موسرًا، فكرهت ذلك لما سمعته من الحساب، ويا أخي، من لي ولك بأن نوافي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم القيامة ولا نخاف حسابًا! ويا أخي لا تغتر بصحبة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنا قد عشنا بعده دهرًا طويلًا، والله أعلم بالذي أصبنا.
قال محمد بن واسع: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: من أبي الدرداء إلى سلمان، أما بعد يا أخي، اغتنم صحتك وفراغك من قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده، يا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلي، ويا أخي ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ