فهرس الكتاب

الصفحة 6786 من 10576

ثكلتك أمّك. فرفع رأسه إليّ، وقال: يا فتى، إن أردت قرىً فانزل، وإن أردت معونة أعنّاك. فقلت له: استأسر. فقال: من الطويل

عرضنا عليك النّزل منّا تكرمًّا ... فلم ترعوني جهلًا كفعل الأشائم

وجئت ببهتان وزور ودون ما ... تمنّيته بالبيض حزّ الحلاقم

ووثب إليّ وثبةً وهو يقول:"بسم الله الرحمن الرحيم"، فكأني مثلت تحته. قال: أأقتلك أم أخلّي عنك؟ قلت: بل خلّ عنّي. ثم إن نفسي حدّثتني بالمعاودة، فقلت: استأسر، ثكلتك أمّك. فقال: من الوافر

ببسم الله والرّحمن فزنا ... هنالك والرّحيم به قهرنا

وما يغني جلادة ذي حفاظ ... إذا يومًا لمعركة برزنا

ثم وثب إليّ وثبة فكأني مثلت تحته؛ فقال: أأقتلك أم أخلّي عنك؟ قلت: بل خلّ عنّي. فخلّى عنّي. فانطلقت غير بعيد ثم قلت في نفسي: يا عمرو، يقهرك مثل هذا الشّيخ! والله للموت خير لك من الحياة. فرجعت إليه، فقلت: استأسر، ثكلتك أمّك. فوثب إليّ وثبة وهو يقول:"بسم الله الرّحمن الرّحيم"فكأني مثلت تحته، فقال: أأقتلك أم أخلّي عنك؟ فقلت: بل خلّ عنّي. قال: هيهات! يا جارية ائتني بالمدية. فأتته بالمدية، فجزّ ناصيتي وكانت العرب إذا ظفرت برجل فجزّت ناصيته استعبدته فكنت معه أخدمه مدةً. ثم إنه قال لي: يا عمرو، أريد أن تركب معي إلى البرّيّة، فليس بي منك وجل، وإني ب"بسم الله الرّحمن الرّحيم"لواثق. قال: فسرنا، حتى أتينا واديًا أشبا نشبا، مهولًا مغولًا؛ فنادى بأعلى صوته:"بسم الله الرّحمن الرّحيم"فلم يبق طير في وكره إلاّ طار؛ ثم أعاد الصّوت، فلم يبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت