ابن عبّاس: نعم. فقال عمر: لا تغرّني أنت ولا أصحابك؛ يا عبد الله بن عمر، خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب لعلّ الله جلّ ذكره ينظر إليّ فيرحمني، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع. وصلّى على عمر صهيب.
عن أبي رافع: أن عمر بن الخطّاب كان مستندًا إلى ابن عبّاس، وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد، فقال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئًا، ولم أستخلف من بعدي أحداّ، وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حرّ من مال الله. فقال سعيد بن زيد: أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين لأتمنك النّاس، وقد فعل ذلك أبو بكر وأئّمة النّاس. فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصًا سيّئًا، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النّفر السّتّة الذين مات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عنهم راض؛ ثم قال عمر: لو أدركني أحد رجلين ثم جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به سالم مولى أبي حذ يفة، وأبو عبيدة بن الجّراح.
عن الشّعبي، قال: دخل ابن عبّاس على عمر حين طعن، فقال: أبشر بالجنّة، أللهم، أسلمت حين كفر النّاس، وجاهدت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين خذله النّاس، وتوفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عنك راض، ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقتلت شهيدًا. فرفع رأسه إليه، فقال: كيف قلت؟ أعد عليّ. فأعاد عليه؛ ثم قال: أما والله، إن المغرور لمن غررتموه، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشّمس من صفراء أو بيضاء لافتديت به من هول المطلع.
عن ابن عمر، قال: دخلت على حفصة، فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال: قلت: كلا. قالت: إنه فاعل؛ حلفت أن أكلّمه في ذلك، فخرجت في سفر أو قال: في غزاة فلم أكلّمه، فكنت في سفري كأنما أحمل بيميني جبلًا، حتى قدمت فدخلت عليه، فجعل يسائلني، فقلت له: إني سمعت النّاس يقولون مقالةً فآليت أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وقد علمت أنه لو كان لك راعي غنم فجاءك وقد ترك رعايته رأيت أن قد ضيّع، فرعاية النّاس أشدّ. قال: فوافقه قولي، فأطرق مليًا، ثم رفع رأسه، فقال إنّ